كوندوليزا رايس تدعونا اليوم أمام العدوان السافر على لبنان واللبنانيين وقتل كل شيء يتحرك على الأرض اللبنانية التي تحترق، إلى الصبر وتحمل آلام المخاض المهلك من اجل البشائر التي ستحملها لنا نتائج هذا الموت المجاني للمئات وتدمير البنى التحتية لدولة تمتلك كامل الحقوق المشروعة للدفاع عن نفسها أمام أي عدو، وأهمها ولادة شرق أوسط جديد، كما هو حاصل وتفعل هي وعسكر بلادها في العراق.

تطمئننا رايس بأن الفرح مقبل بعد موت مئات من أطفال ونساء ورجال لبنان بالصواريخ والطائرات الإسرائيلية، وتؤكد لنا أن ما يحدث هو مجرد مخاض وعلينا التجمل بالصبر ونستمر في تشييع جثامين من تسفك إسرائيل دماءهم التي جاءت بمباضعها وأدواتها الطبية لنجدة الشرق الحامل في بطنه البشرى!!. شرق أوسط جديد يرسم ببارود الدبابات وبالفتك بالكرامة وطحن كل عربي ومسلم لا يرضى بالمقاسات الجديدة التي فصلها البيت الأبيض بناء على رغبة وأمزجة الصهيونية التي تديره كيفما شاءت..

رايس مقتنعة تماماً بأن مشهد من يتساقطون موتا، ومن يتلوون تحت تأثير الآلام المفجعة من جراء شواء جلودهم بقنابل إسرائيل، ومن تدك على رؤوسهم أسطح منازلهم وجدرانها ومن تخرب اليوم قراهم ومن يشردون في العراء والدم الذي يسيل على الأرض كله مسألة مؤقتة عابرة، وان الرقص والغناء والفرح سيأتي لاحقا وان كان ذلك سيحدث فوق جثث من تساقطوا..

هو مخاض في وصف رايس وليست حربا وانتهاكا للحقوق، هو بشرى وليس اغتصابا لأرواح البشر، هو بناء وليس دماراً، هو ليس للعدو الصهيوني ولا لحساباته الخاصة، بل لنا نحن العرب الذين يجب، كما ترى رايس، ان ننعم ونسعد من الآن وصاعدا بما ابتكرته العبقرية الأميركية لنا من سبل لكرامة الإنسان العربي وحريته وأمنه واستقراره وشرابه ومأكله.

ما علينا إلا الصبر، فإسرائيل وبناء على الفسحة التي استحقتها، حسب رايس ورئيسها عليها أن تطحن لبنان وأهله طحنا من اجل السعادة، ليس من اجل الألم، وإسرائيل مجرد مبضع فقط في يد جراح ماهر جاء ليرسم البسمة على وجوهنا ووجوه من ماتوا ويموتون، حتى يتسنى لنا العيش في نعيم الشرق الأوسط الجديد الذي تبشرنا به..

حسب رايس ما يفعله مرتزقة جيش العدو الصهيوني في لبنان، هو عقل العقل، وقلب القلب وان علينا كعرب ألا نتهور ونحسب ذلك قتلا ودمارا، وان نقرأ في وجه رضيع من الجنوب اللبناني أحرقت نصفه صواريخ الطائرات الإسرائيلية البشرى وليس الألم!!

وبعد صراحة رايس التي اعترفت بها بالأمس، علينا أن نقرأ مشهد الموت في لبنان بالمقلوب، ونصفق كثيراً كلما داست إسرائيل بقدمها على رؤوسنا!

mhalyan@albayan.ae