يتوالى وصول الأصدقاء من لبنان، ومعهم وفي ثنايا أصواتهم ووجوههم وأشكال أجسادهم المنهكة يتوالى شرح الكارثة وتتوالى صور المأساة التي خلفوها وراءهم في رحلة الفرار من أرض كانت أرضاً للسلام والهدوء والطمأنينة، فحولتها نازية «إسرائيل» إلى أرض للموت والخراب والدمار، مع كل صديق يحضر تحضر مأساة وقصة وجع بلا نهاية.

اليوم علينا أن نعي جميعاً أن شكلاً مغايراً للمأساة يجب أن يكون حاضراً بخلاف البكاء والحزن والدموع، شكلاً يحتاجه لبنان ويحتاجه اللبنانيون، تحركاً بديلاً للعجز والفرجة، تحركاً دالاً على المناصرة والمحبة، ودليلاً على التكاتف وأخوة الدم والدين، فعلاً فاعلاً ومؤثراً ومنقذاً،

وأعني به النصرة والدعم والمساندة، لندع جانباً ولو للحظة حالة الإرباك والشلل التي أصابتنا بسبب ما نرى ونسمع على شاشات التلفزة، ولتحركنا المشاهد المروعة باتجاه البذل، ذلك أن «إسرائيل» تستقبل المليارات وأطنان المساعدات والأسلحة والمعونات من كل دول الغرب وأميركا ويهود العالم، فلا أقل من أن نمد جسوراً حكومية وشعبية عربية من المساعدات لإخواننا في لبنان.

الإعانات الطبية، الغذائية، مستلزمات الحياة بكل أشكالها من أغطية وملابس، ومواد غذائية للأطفال وغيرها من أشكال الإغاثة يجب أن يتوالى إرسالها للبنان دون انقطاع، لأن ذلك فرض عين علينا يجب أن لا نتقاعس عن أدائه الآن وليس غداً، ولأن ذلك أقل ما يمكننا عمله لأجلهم، هم صفوف المواجهة المتقدمة في وجه آلة الموت العسكرية الصهيونية ـ الأميركية، فلا أقل من أن نشكل قواعد إسناد وصفوف دعم خلفية لهم.

وبلا شك فإن موقف الإمارات الرسمي الإنساني الداعم للبنان المقاوم، موقف مشرف، نتشرف به كمواطنين اماراتيين ومقيمين ، ويقدره أهلنا في لبنان، ويأتي موقف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في مقدمة هذه المواقف النبيلة الداعمة، ويتوج الهلال الأحمر الإماراتي ولجان الإغاثة والمساندة التي أمر بتشكيلها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه التوجهات ويترجمها بشكل عملي فاعل، وليس ذلك بغريب على الإمارات وحكومتها وشعبها أبداً.

المعركة طويلة، ولبنان ليس وحده المستهدف، لكنه هو المتصدي للهجمة الشرسة، وهذه المعركة تحتاج إلى الكثير، لكنها أول ما تحتاج إليه وحدة الموقف، وتوحد القلوب والجهود ليكون دعم لبنان انسانياً ومعنوياً هو أرضنا التي نحارب عليها، طالما ليس بمقدورنا أن نكون معهم هناك نشد من أزرهم ونقويهم، بدعمنا لكل جهود الإغاثة الشعبية والرسمية، نقول لهم على البعد أحبتنا في لبنان من هنا من أرض الإمارات. نناديكم.. نشد على أياديكم.. ونبوس الأرض تحت ترابكم.. ونقول: نفديكم..

sultan@dmi.gov.ae