لن يحتاج العرب الى عقد قمم اعتيادية او طارئة بعد الآن طالما أنهم أصبحوا يتمتعون بتقنيات مارد تكنولوجيا الاتصال ومارد الشبكة العنكبوتية «الانترنت» التي توفر خيارات لا عد لها ولا حصر من الاتصال والتواصل والتحدث بالصوت والصورة.
فالقمم ومهما كانت أهميتها في «بلورة رؤية عربية وموقف عربي موحد ومناقشة الأوضاع العربية الراهنة ومجابهة التحديات بروح المسؤولية الحريصة على مصالح الأمة وأمنها القومي» وهي الجملة العريضة الإعلانية والدعائية التي تتكرر أمام مقار انعقاد القمم السابقة، والجلوس وجها لوجه أمام المعضلات المفاجئة وغير المفاجئة، الا انها على الوجه الآخر تحمل في ترتيباتها الكثير من العناء والكثير من الجهد والكثير من الصرف المالي على مسائل التنظيم وحفاوة الاستقبال وتجنيد قوى الأمن لبسط الأمان وسير الإجراءات بشكل ميسر.
كما ان العرب لا يحتاجونها بهذا الحجم طالما ان هناك من «عتاولة» العالم الكبار ومهندسي حياته وحالاته من يقوم بالدور ومن يقرر المصير. ثم إنهم لا يحتاجونها لأنها ستصبح مدعاة للسخرية ان لم تصل إلى قرارات جديدة ونوعية وفريدة وغير مكررة، وان لم يخرج خطابها عن سياقات الخطابات السابقة، وان لم تتجاوز كلماتها الكلمات المعتادة التي حفظها العالم بأسره.
ولن يحتاجوها لأنها وكالعادة تؤدي إلى تصادم المصالح الفردية ببعضها البعض وتكشف عن مدى التناقض في النظر إلى واقع الأمة والى مستقبلها. ولن يحتاجوها لأن مصداقية مواقفها ومنذ سنوات طويلة لم تثبت ولم تتحقق على أرض الواقع. وبالتالي فإن تحويلها إلى غرف «الدردشة» الجماعية على برامج «الشات»، قد يكون أكثر إيناسا وأكثر ملاءمة طالما ان الأحاديث هي أحاديث اعتيادية لا يحتاج المواطن العربي البسيط للتكشف او التنصت عليها او اختراقها عبر برامج «الهاكرز».
فلبنان الذي يحترق اليوم لا يجديه نفعا عقد قمة عربية، ولوعة شعبنا في فلسطين لن تزيلها جلسة من جلساتها، واستمرار الموت والقتل في حواري العراق وشوارعه وأزقته واستمرار الاحتلال في نهب خيراته من ثروته النفطية لن تضع له قمة حدا نهائيا.
لا نحتاج أكثر من غرف دردشة على «الشات» طالما ان من يسير أمورنا هم المبعوثون الدوليون نيابة عن «فتوات العالم» وطالما انه دائما سيكون علينا استقبال جنود أجانب لحراسة المصالح!! من يموت في لبنان وغزة والعراق أهلنا من دمنا ولحمنا، وموتهم عودتنا عليه اغلب القمم السابقة وقتلت شعورنا به.