هذا هو اليوم التاسع للحرب النازية البربرية التي تشنها «إسرائيل» على لبنان، ولبنان صامد، والمقاومة بألف خير، هكذا يقول الخبراء العسكريون، وهكذا تقول صحف «إسرائيل» نفسها، حيث يعترف قادتها بأنهم قد فشلوا بالفعل في تحقيق أهدافهم، وبأنهم يواجهون مقاتلين مدربين بشكل عالٍ جداً.

ولنتذكر جميعاً بأن العرب في عام 1967 قد خسروا حجماً من الأراضي لا يمكن تخيله في سيناء والضفة الغربية والجولان، كما تم تدمير الجيش المصري على الأرض، بينما دخلت الأمة كلها نفق الصدمة والضياع، كل ذلك حدث خلال ستة أيام فقط!!

أما العراق فلم يصمد طويلاً، هذا البلد الذي كان جيشه يعتبر رابع أقوى جيش بتعداد يزيد على المليون جندي بجميع تشكيلاته العسكرية والأمنية، أما في عام 1948 فقد هزمت كل الجيوش العربية خلال بضعة أيام أمام عصابات الهاجاناه التي كانت تشكل نواة جيش «إسرائيل».. العرب لم يصمدوا أمام إسرائيل في أية حرب خاضوها، ولم تخرج إسرائيل من أية حرب ضدنا دون أن نخسر المزيد من أراضينا التي لم نستطع يوماً أن نستردها، إلا سيناء التي لولا معاهدة كامب ديفيد لما رجعت!!

لنتأمل جيداً دروس لبنان.. وحتى لا نبتعد كثيراً ونغوص في رمال العجز.. لبنان الضعيف تسليحاً، المتواضع من حيث إمكانيات الجيش، الخارج منذ بضع سنوات من حرب أهلية طاحنة ومن احتلال إسرائيلي مباشر، لبنان المتعثر اقتصادياً والذي يعاني من دين كبير يصل إلى ما فوق الـ 45 مليار دولار، لبنان الذي يقف وحيداً، عارياً كرمح في الصحراء بلا ظل، وأمام آلة عسكرية جهنمية مدعومة من أميركا ومن كل الغرب، وبتواطؤ الجميع.. لبنان في هذا الظرف البالغ التعقيد والصعوبة يصمد، وبيروت تخرج علينا عبر الشاشات ترشنا بالأمل وكأنها تقول أنا باقية والغزاة راحلون إلى العدم لا محالة.

صلوا جميعاً لأجل لبنان إن كنتم لا تستطيعون أن تفعلوا شيئاً، برئوا أنفسكم من دمه ودماره، برئوا ألسنتكم من الخوض في شرف مقاومته وصموده، أما من هو معه فليساعده كي يضمد جراحه، وسريعاً سينهض لبنان.. ذلك أن قوة لبنان الحقيقية في أهله وأحبابه وأصدقائه.. سينتهي الدمار بلا شك، سيقف إطلاق النار يوماً.. وهذا اليوم قريب، وستعود بيروت عروس العواصم وست الدنيا كما قال نزار قباني ذات يوم.. ضعوا ثقتكم في لبنان، ومدوا إليه أيديكم وقلوبكم.. فهو يستحق الحياة ويستحق الثقة، لأنه جدير بهما.

sultan@dmi.gov.ae