مهما يقال الآن عن مغامرة حزب الله وعما يدور خلف كواليس الحرب الدائرة والنظر بمفهوم مبدأ المؤامرة وعمن مهد لها وأراد ان تكون لبنان ساحتها، وعن توقيتها ومدى انتفاع البعض منها في تغيير خارطة التوجهات وتغيير اتجاه العين عن بؤر ساخنة، وأخرى تجهز بأمر استراتيجيات معينة يلعبها اللاعبون في الساحة الساخنة في الشرق الأوسط ومهما كال المحللون بمكاييلهم المختلفة، المقنعة وغير المقنعة المبررة وغير المبررة.

فإن الحاضر والشاهد الآن هو شيء واحد لا شيء سواه، هو ان أبرياء لا ذنب لهم يتساقطون في حمام الدم، وان الصهاينة يمارسون خروقات للقوانين والتشريعات الدولية، وأنهم يضربون بكل ما في العالم من عقل وإنسانية عرض الحائط، وانهم يستبيحون في حرب معلنة على الملأ التجمعات المدنية ويهدمون بلدا بكل ما فيه من حياة.

وان العالم بكل من مثلوا أنفسهم حراسا على قيمه العليا يتفرجون على هذا القتل العلني الماثل للعيان. ان المزيد من الأبرياء يتساقطون كل ساعة تحت قصف الطائرات..هؤلاء من لهم في هذه الساعات؟

هذه الوحشية التي تمارسها إسرائيل لا تجد من يردعها حتى بالكلام، والذين نصبهم العالم باختياره عمالقة عليه يقررون مصيره لا يصيبون المنطق.

كل الحديث عن ثلاثة جنود تم أسرهم، أما البيوت التي تسقط فوق رؤوس ساكنيها، وقطع الطرق على سيارات الإسعاف والإمدادات الطبية والغذائية فلا احد يؤشر إشارة واحدة إليه.

هذا هو ما يبرز على الساحة، وهذا هو ما يجعل لبنان اليوم يصرخ بأعلى صوته انه بلد منكوب ويناشد العالم بإيقاف القصف عنه.

يتحرك العالم ببطء شديد لأن الأذى لحق ببلد عربي، ويتحرك العالم بشكل سريع لأن إسرائيل غاضبة وتريد ثلاثة جنود وقعوا في الأسر.

بهذا المنطق يحكم الكبار العالم وبهذا المنطق يسيرون شؤونه ومن بعد هذا فإننا مطالبون جميعا كعرب وكأمة إسلامية ان نطلب أكثر من ذلك، فنحن السيئون دوما ونحن المشتومون دوما، ونحن الذين نسبب الأذى للآخرين.

عشرات الأطفال سحقتهم الصواريخ، لكنهم عرب، عشرات البيوت هدمت على ساكنيها او شردوا لكنهم عرب.

أميركا لن تقنعنا بما تسعى إليه، طالما انها تلاعبنا بيد وتلاعب عدونا باليد الأخرى..

للآن يستمر حمام الدم العربي في النزف.. والأحاديث لا معنى لها، ان الأمر يتطلب إجراء لإنقاذ الذين ما زالوا على قيد الحياة.

mhalyan@albayan.ae