ليست هناك حاجة لأن يتنصت ميكرفون مفتوح في صالون قمة الدول الصناعية على حقيقة موقف بوش من العدوان والقتل والتدمير الذي يمارسه الصهاينة على أهلنا في لبنان، وليست هناك حاجة لمعرفة الموقف الرسمي للسياسة العربية حينما تمارس إسرائيل بطشها وتعمل آلة القتل في رقاب أطفالنا و وشبابنا وشيوخنا ونسائنا وتستبيح أراضينا عبر مؤتمر وزراء أو قمة قادة، لا حاجة مطلقا لمعرفة ما يدور تحت وفوق الطاولات، فنحن لسنا في سنة أولى حرب مع العدو الصهيوني، ولسنا أمام مجزرة مفاجئة تستباح فيها الكرامة.

ذاكرتنا مخزونة بالصور القاتلة لرائحة الدم المحترق والأرض المحروقة وبمشاهد الخذلان والهوان والانتكاسات، وصورة محاربنا الوحيد المتروك في عزلته أمام حقول الألغام وفوهات المدافع عاري الصدر وبلا غطاء رأس يقيه مطر الطائرات. يدافع وحيدا على جبهة مظلمة، وذاكرتنا مخزونة بمشاهد الخطب الرنانة أمام ميكرفونات المؤتمرات ومصاطب الاجتماعات العادية والاستثنائية، مخزونة بملخصات موجزة عن أساليب المعالجات التي يعتمدها الرسمي العربي في مناسبات المذابح..

ليست هناك حاجة لكشف المزيد، وليست هناك رغبة جامحة للبحث عن إجابات لـ «لماذا» هذا الواقع حينما يكون في أزمة تحتاج الخيارات الصعبة، فالمزيد مكشوف وهذا المكشوف مرض إرادة وإرادة للمرض! هي فاتورة باهظة الثمن ندفعها دما نتيجة لأوضاعنا في هذه الحقبة من الزمن، فاتورة بها الكثير من الاستحقاقات والالتزامات التي تغاضينا عن تسديدها لصالح شرف الأمة.

فإذا متنا، واذا استمر عدونا في كسر أشواكنا إلى آخر شوكة في الكرامة، واذا ما شتم نضالنا وأطلقت عليه أشنع الألفاظ وأحقرها، واذا ما تم اقتيادنا من رقابنا الى رغبات عدونا واختياراته فهو جزء من ذلك الثمن.

الصهاينة خبرونا في كل الأحوال وخبروا صراخنا وعويلنا.. وفندوا أفعالنا واحداً تلو الآخر.. فحق لهم ما يفعلون!

mhalyan@albayan.ae