لست خبيرة عسكرية ولا محللة استراتيجية، ولا علم لي بإدارة المعارك وساحات الحروب، ولم أفكر يوماً أن أشتري كتاباً في هذا الاتجاه أو أقرأ مقالاً يهتم بهذه القضايا، لكنني كدارسة علوم سياسية وكمهتمة بالشأن السياسي أعلم أن ما يجب مناقشته في اللحظة العربية الراهنة هو النتائج وليس المسببات، هو التفكير في استراتيجيات المخارج وليس التنبؤ بما كان سيحدث لو أن ذلك الأمر لم يحدث.

بمعنى أنه ليس الآن وقت التفلسف ومضغ الجملة العقيمة وما ضره حزب الله لو لم يخطف الجنديين؟ أو لماذا الآن وفي هذا التوقيت؟

قلت سابقاً بأن الحرب اليوم لا يخوضها حزب الله نيابة عن أحد كما يقول البعض، وكما يتشدق ساعات على هواء بعض الفضائيات.. الحرب اليوم هي حرب يخوضها لبنان دفاعاً عن نفسه وعن شرف الأمة التي تخلت عن الدفاع عنه وأوكلت به لبنان..

وإلا فلماذا تشارك القوات والجيش اللبناني لو أن مؤسسة الحكم السياسية والعسكرية في لبنان لم تقتنع بأنها حرب لبنان، وليست حرب أي أحد آخر... بيروت التي تقصف وليست طهران، ولبنان الذي يدك وليس دمشق ولبنان الذي يتصدى ويقاوم وليس أي دولة أخرى.

للحرب تكتيكاتها وللحرب ثمنها الباهظ جداً، كلنا نعلم ذلك حتى وإن لم ندخل حروباً ولم نعشها ـ أبعد الله عنا شرها ـ مع ذلك فلا أحد يستطيع أن يتنبأ بالمدى الزمني للحرب المفتوحة على أرض وسماء لبنان، ليس سوى عسكر إسرائيل المفتوحة شهيتهم للدماء، وليس سوى مقاومي حزب الله من يملك تحديد الزمن، هؤلاء المقاومون الذين كما يؤكد كل المحللين العسكريين بأنهم الأقدر على الاستمرار والاحتمال من إسرائيل، ليس لتفوقهم العسكري طبعاً، ولكن لأنهم حركة مقاومة وليسوا دولة نظامية!

الحقيقة والواقع والأرقام تؤكد أن المتفوق عسكرياً هي «إسرائيل» في المواجهة العسكرية الحاصلة في لبنان، وهو الحقيقة ذاتها التي خاضت بها مصر وسوريا حرب السادس من أكتوبر عام 1973، بل وأكثر، لقد خاض العرب تلك المعركة وهم مخدرون تماماً بأسطورة جيش إسرائيل الذي لا يقهر وخط بارليف الذي لا يهتز..

وكان أن سقط خط بارليف تحت دك الجيش المصري وبسالة جنوده الشرفاء، وتساقطت هيبة «إسرائيل» التي لا تقهر أمام العالم كله فما كان من أميركا إلا أن عاجلتها بخط إمداد جوي بعد فترة هدنة سعى إليها حثيثا اليهودي الداهية يومها هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي!!

أريد أن أقول بذلك إن لبنان الصغير والمحدود الإمكانيات يكبد «إسرائيل» خسائر جسيمة، يدك مدنها بالصواريخ، يقتل مدنييها ويجرحهم بالعشرات، يدمر منشآتهم، ولا يهم أن يكون السلاح سلاح حزب الله أو الجيش اللبناني، المهم أنه سلاح لبناني ينطلق من أرض لبنان باتجاه «إسرائيل» دفاعاً عن لبنان، وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ العرب الذين استكانوا لأكثر من خمسين عاماً مستسلمين لخرافة «إسرائيل» التي لا تهزم ولا تقهر.

إن 75% من هزائمنا أمام «إسرائيل» تعود لغسيل الأدمغة الذي نتعرض له يومياً من قبل إعلامنا العربي، ما يقود لشعورنا بالدونية المزمنة إزاءها.. إنها تهزمنا لأننا قررنا ذلك.

sultan@dmi.gov.ae