إذا بقيت قطرة من دم حرة ربما يقوم مطرب أو تقوم مطربة من تحت غبار التاريخ العربي الجديد ليغني أو تغني أو يغنيان بصوتيهما على إيقاع (الرومبا ) عن طفلة احترقت على طريق ضيق كانت في حنجرتها حشرجة استغاثة.

إذا ما استفاق شاعر أو كاتب بعد جرعة من مخدر أميركي- أميركي، أو أميركي- عربي، أو عربي-أميركي، أو عربي- عربي صعب التأثير لربما يصدح بصوته قصيدة مطولة تهزنا من جذورنا وتعيد لنا التوازن، فما جرى ويجري خرج من دائرة حواسنا ،وأفقدنا اليأس فيها اعنف المشاعر وأكثرها حرقة.

لربما يفيق من يأتي ليكتب في دفاترنا من جديد عن أطفال صرخوا ولم يسمع صراخهم أحد، لربما يأتي من يرسم أو من يرقص رقصة الموت التي رقصتها الأجساد الصغيرة ساعة هوى صاروخ البارود فوق الرؤوس الصغيرة..

يكتب لأطفال بلدة مروحين الذين ابتسموا للخدعة ابتسامة الأبرياء واحترقوا من بعدها احتراق الورق الهش في ظهيرة صيف لاهب .

«كان يا ما كان حكاية ترويها العجايز للصبيان.. قبل ما تنام.. يغنيها راوٍ أعمى من زمان..

وبادي الكلام كان يا ما كان»..

في بلدة «مروحين»، بلدة عربية، هبط العدو أمام أعين الصغار أرعبها.. طردها من مخدعها الآمن.. سارت عيونهم في الطريق الضيق نحو ملجأ الدفء.شبت نار العدو في جدائل الصغار. احترق شعر الصغيرة أمام عينها. شم الصغار رائحة بعضهم البعض وشموا معها رائحة انكسارات وخذلان فاح به طين الأرض من تحت أقدامهم الصغيرة الملتهبة.تمايلت أعواد الصغار..ذوب البارود الساخن عظامهم الغضة .نادوا على بقاياهم التي تناثرت ولكن لم تتمكن العيون الصغيرة من التقاط الملامح..فحم أسود هو كل ما تبقى من أطفال «مروحين»..

مضوا إلى التاريخ الأسود... إلى سجل الفواجع مثلهم مثل من ذابت عظامهم من قبل.

حينما كان فينا شيء من دم.. مثل هذه الأقصوصة كانت تكفي لتثويرنا !

mhalyan@albayan.ae