ستبقى لدينا أزمة مستمرة لخريجين لا يجدون فرصة عمل ملائمة طالما بقيت مخرجات التعليم الجامعي في واد واحتياجات السوق في واد ثان. هذه الأزمة التي تنبأ بها العديد ممن بحثوا في أوضاع العمل والتوطين حينما شعروا ببوادرها الأولى، أخذت أيضا ما أخذت من مساحة مناسبة في البحث والدراسة والتقصي، ولكن أيا من هذه الجهود الذي بذلت لم تضع حلا للأزمة..

الحديث عن مخرجات التعليم لحقه إجراء عملي من خلال مؤتمرات ولقاءات وبحوث وضعت على طاولة البحث وتناوله أيضا المسؤولون والقائمون على الأمر، على أرضية الواقع بقي الحال على ما هو عليه، حتى وان حاولت بعض الجهود التنسيقية بين الجامعة وبين الجهات المختصة المعنية بالتوظيف وبتنمية الموارد البشرية في معالجة جزء إلا انه بقي جزءا عالقاً، لا يزال ينتج جريحين عاطلين عن العمل، ولا مكان لتخصصاتهم من الإعراب الوظيفي..

أصحاب شهادات الفلسفة وعلم النفس والجيولوجيا والاجتماع مؤخرا بدأت مطحنة هذا الوضع تطحن جهودهم وسنوات دراستهم، ليس هناك مجال لهؤلاء في أي مكان..

التربية بالأمس تتهامس حول أوضاع الاخصائيين الاجتماعيين الذين تريدهم وضمن خططها التطويرية أكثر تخصصا واقترابا من مجال عملهم الميداني، وهذا يعني انها قد تقبل على إقصاء العديد من الاخصائيين الاجتماعيين ممن لا يحملون مؤهلا تربويا..

ومع مرور الوقت ليست وزارة التربية فقط من سيبدأ في الاستغناء عن تخصصات بعيدة عن حاجتها، بل العديد من الدوائر والوزارات والمؤسسات..

لكن هل صحيح ان الجامعة يجب ان تفصل خريجيها بناء على مقاسات السوق؟ في المبدأ والمنطق نعم، وفي حالتنا وأوضاعنا نعم. لكن يقابل هذا السؤال سؤال آخر له علاقة بأحقية الطالب في اختيار تخصصه، فهل يعني اننا لن نجد مجالا لصاحب شهادة الفلسفة أو علم النفس، أو الاجتماع بيننا؟ وهل نحتم عليه مصيراً واحداً في حال راوده الحلم في هذا التخصص أو ذاك؟

لا يعقل طبعا.. لكن لو كنا في مكان آخر لتمت الاستفادة من هؤلاء الذين ترفضهم المقاسات الجديدة، من خلال تأهيل وتدريب وبرامج معينه تجعلهم أكثر ملاءمة لما نريد..ففي النهاية هناك مبدأ واحد لا يقبل القسمة على اثنين، وهو الاستفادة من الطاقات والعقول..

نأمل ان لا يدخل المزيد من التخصصات إلى خانة اليأس والجحيم!

mhalyan@albayan.ae