الحكاية ليست حكاية جنديين «إسرائيليين» أو ثلاثة، الحكاية أكبر وأوسع وأخطر، إنها حكاية مخطط السيطرة على المنطقة وإخضاعها للسيطرة الإسرائيلية الأميركية بالكامل، المخطط الذي بدأ بالعراق ولن ينتهي.. أما كل المشاهد التي تشبه حبوب الأسبرين المخففة للصداع مثل انعقاد مجلس الأمن، واجتماع وزراء خارجية الدول العربية، ووعد بوش بالضغط على إسرائيل من أجل عيون حكومة فؤاد السنيورة.. فإنها لا توازي في مفعولها حبة أسبرين.. مغشوشة!!

فمن كان يصدق أن مجلس الأمن الذي تديره وتسيطر عليه الولايات المتحدة سيصدر قرار إدانة ضد إسرائيل أو معاضدة للبنان أو دعوة لوقف القتال؟ لا أحد! ومن صدق ـ ولو للحظة ـ أن الدول العربية ستتحرك لإنقاذ لبنان أو حتى مناصرته؟ لا أحد! ومن يصدق أن هذا السيناريو الحربي الذي تنفذه «إسرائيل» على لبنان من جهاته كلها قد أعد في لحظات بعد أسر الجنديين؟ لا أحد! إنه مخطط معد منذ زمن بكل تكتيكاته وخياراته ولم يكن ينقصه سوى الضوء الأخضر الأميركي.. وقد كان.

أما المؤسف حقاً فهو أن تتبرع بعض العواصم العربية بتسويق الموقف الأميركي وتبني الموقف الإسرائيلي ضد لبنان ومقاومته الشريفة، في الوقت الذي كان فيه اللبنانيون ينتظرون موقفاً مختلفاً تماماً.. لكن الأنظمة العربية أو أغلبها ـ على الأقل ـ قد تعودت أن تخذل لبنان دائماً عندما يحتاج إليها.. هكذا يقول تاريخ الأنظمة، وهو غير بعيد عن الذاكرة!

لقد كنا قبل مساء الجمعة، قبل خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، قبل تدمير البارجة الإسرائيلية، وقبل خيار الحرب المفتوحة التي أعلن قبولها متحدياً الإسرائيليين وكل المتخاذلين من العرب، كنا نمني النفس بأن تؤتي الضغوط الدولية والإقليمية نتائج ملموسة على جبهات القتال، وأن يمر الموقف كسحابة صيف، كنا لم نأخذ الأمر بما يستحقه من جدية وخطورة لا لشيء إلا رغبة في أن يعود السلام والأمان للبنان الجميل ولأشقائنا وأهلنا وأصدقائنا هناك.. لكن كل المجريات تقول بأن لبنان أجبر على خيار الحرب وبأنه ذاهب إليها وحده، بمقاومته الشريفة، وبرجاله الصامدين وبأصدقائه المحبين في كل الرقعة العربية.

لبنان اليوم متكتل خلف مقاومته، هذا ما قاله وزير خارجيته، ومثقفوه، وكل اللبنانيين الشرفاء.. أما المسوقون للمشروع الصهيوني الأميركي في لبنان والمنطقة فلهم مع لبنان شأن آخر، وللبنانيين معهم حساب آخر.. تلك قصة لبنانية لا يجوز لغيرهم مناقشتها وتفنيدها والحكم عليها.

ما يتوجب علينا كمحبين للبنان، وكعاشقين لجماله وروحه، وصموده ومقاومته، وثقافته وفنه، أن نكون معه في أي قرار يختاره، أن نشكل قوة إسناد حقيقية له، معنوية ومادية.. فلبنان منا ونحن أهله.. لبنان العربي، المسلم والمسيحي، لبنان الجميل الذي احتمل كل رعوناتنا وشططنا في سلمه، تماماً مثلما احتمل وخذلاننا له في سنوات حربه القاسية. لبنان.. لست وحدك أبداً فملايين القلوب العربية المحبة تدعو لك ولشعبك بالعزة والثبات والنصر، أما معظم الأنظمة فقد سقط الرهان عليها منذ زمن طويل جداً!

sultan@dmi.gov.ae