لا يزال المسرح المحلي عندنا وحراكه الفني وأنشطته بعيدة عن متناول الجمهور، ولا يزال انتشاره الجماهيري حلماً وطموحاً كبيرين للمسرحيين، والسبب كما يمكن رصده من ردات فعل الجمهور هو أن مسرحنا بعيد في قضاياه وأطروحاته عن الهموم الحقيقية والحياتية، وبعيد عن مناخ الكوميديا، باعتباره مسرحاً أسود ومسرح مهرجانات.
وفي كثير من المناسبات التي استطلع فيها رأي الجمهور حول مدى فاعلية النشاط المسرحي لما يقارب 14 فرقة مسرحية أهلية تتوزع مقارها في أغلب مدن الدولة وقراها، يتبين أن هناك حاجزاً كبيراً بين ما تنتجه الحركة المسرحية المحلية وما يريده الجمهور من مواصفات يرى ضالته في أعمال خليجية وعربية.
المسرحيون أنفسهم قالوا في مناسبات كثيرة فتح المجال فيها للحوار عن الجمهور إن مسرحهم من النوع الجاد الذي لا يحمل مواصفات العروض الاستهلاكية والكوميديا المسفة التي تأتي على حساب القيم الفكرية الأصيلة للمسرح، وإن كثيراً من أعمالهم المسرحية استطاعت أن تحقق نجاحات كبيرة في المهرجانات الخارجية والمحلية بسبب الخبرة التي راكمتها الحركة الفنية في البلد، ومن هذا نستنتج أن المسرحيين مصرون على نوعية الأعمال المسرحية التي يشتغلون عليها.
هذه الأيام انطلقت عروض الموسم المسرحي الصيفي الثاني في المنطقة الشرقية، وهو موسم وجه بتسييره ودعمه صاحب السمو حاكم الشارقة، وذلك حرصاً منه على التعريف بالعروض المسرحية المحلية الجادة وإيجاد علاقة صحيحة بينها وبين الجمهور، وابتداءً من هذا الأسبوع ولغاية منتصف أغسطس ستشهد مسارح الدولة 36 عرضاً مسرحياً ستطوف المدن والقرى وتنظم هذا النشاط جمعية المسرحيين.
هذه العروض مفتوحة للجمهور بدون بطاقات مدفوعة الثمن وهي مجانية، ومن المعول أن يغير هذا الموسم مع استمراريته السنوية من حالة الجفاء بين الجمهور وإبداعات الحركة المسرحية المحلية.فهل تنجح وجهة نظر المسرحيين المحليين بتحويل الجمهور إلى مشاهدة الأعمال المسرحية الجادة وتجاوز عروض المسرح التجاري؟!؟.