الخطط الاستراتيجية والتطلعات المستقبلية الكبرى لأي دولة لا تتحقق بالأمنيات والدعوات ولا بالنوايا الطيبة وحدها ومن ثم الجلوس على مقعد الأحلام، الخطط الكبيرة والأهداف الصعبة والآمال المشروعة تصنعها إرادة التغيير والإحساس العميق بالمسؤولية واستشعار الخطر والرؤية السليمة لإمكانيات اليوم وتحدياته، ومتطلبات المستقبل واستحقاقاته.
فإذا عرفنا ما لدينا، ما يشكل خطراً وتحدياً لنا، ما هو مهم وضروري، استطعنا أن نرسم الهدف بشكل دقيق، والذهاب إليه مباشرة بلا لف ولا دوران، وبلا خوف من عتاب أحد، أو مجاملة آخرين.
بهذا يمكن أن ينجح قرار وخيار استراتيجي ومشروع كالتوطين في دولة الإمارات، والذي أقر من قبل مجلس الوزراء قبل عامين وخاصة للمؤسسات والمنشآت الخاصة كالمصارف وقطاع التأمين.
وأظن بأنه لا بد أن يشمل كافة القطاعات، وأن يبدأ أولاً وقبل كل شيء بتوطين القطاع الحكومي فهو الأولى، لكن ذلك لا يعني بأن نوقف العجلة في طريق لتسير على طريق آخر، يجب أن تسير العجلات في الوقت نفسه على كل الطرق وبهمة وتصميم وصدق.
فلم يعد مقبولاً ولا مفهوماً حكاية التغاضي وسياسة السكوت عن الاختراقات التي تتم في مسألة التوطين، لم يعد مقبولاً التعامل بتساهل مع القطاعين الحكومي قبل الخاص في هذا الأمر، فهو ليس أمراً سهلاً أو يمكن المرور عليه مرور الكرام، انه مستقبل البلد وأجيالها، وأمن المجتمع ومواطنيه، وأظن ذلك لا يقبل المساومة ولا التساهل تحت أي ظرف أو عذر أو بند!!
فحكاية الشركة التي يملكها فلان الفلاني التي تتجاوز قرار التوطين تحت ستار نفوذ صاحبها أو علاقاته القوية في المجتمع يجب أن يوضع لها نهاية تليق بشركة يفكر صاحبها في جيبه الخاص، دون أن يخطر على باله مستقبل بلده على الإطلاق.
وحكاية الفساد الإداري في المؤسسة المعنية بمتابعة شؤون العمال والشركات والمؤسسات ومدى التزامها بالقرارات يجب أن يضرب بيد من حديد حماية للبلد وأهله ومستقبل أجياله، وحكاية هذا نطبق عليه القانون وهذا على رأسه ريشة تعبنا منها ويكفينا ما وصلنا إليه بسببها!
إيقاف الشركات غير الملتزمة بالتوطين من قبل وزارة العمل هو السلوك الصحيح، ولكن في المقابل على وزارة العمل وهيئة «تنمية» أن يكون لديهما البديل الصحيح والجاهز للعمل بكفاءة عندما تذهب هذه الشركات للمراجعة والحصول على كفاءات مواطنة تستوفي الغرض من التوطين بشروط السوق، فالتوطين ليس قرارات، ولكنه آليات عمل متتالية نقوم نحن بواجبنا كاملاً تجاهه إذا أردنا من الآخرين أن يلتزموا به، وبحيث لا تكون لديهم أي حجة للمراوغة أو الرفض أو الجدل.
إن الملفات التي توجد لدى «تنمية»، ليست جميعها لأشخاص لا يعملون، فهناك ملفات وطلبات عمل نعم، ولكن كثيرا من أصحابها يعملون حقيقة لكنهم يريدون فرصاً أخرى.
أما الملفات الأخرى الحقيقية فيحتاج كثير من أصحابها إلى تأهيل حقيقي صارم ومقنن بحسب التخصصات والفرص المتاحة، ولذلك فإن مؤسسة تطوير الموارد والكوادر البشرية معنية بمتابعة الأمر بشكل عملي أكثر منه إعلامي فقط كي نحقق أهدافنا في أقصر مدة ممكنة بعيداً عن العشوائية والتخبط!!