حركة النقل بالسفن التجارية في دبي لا تعادلها حركة في الحجم والكم في المنطقة، وموانئها لا تهدأ وهذا يتطلب جهودا كبيرة من اجل حماية البيئة البحرية. ومع صراحة المهندس رضا سلمان رئيس قسم حماية البيئة والسلامة في بلدية دبي في تصريحه الاخير من ان مخالفات البيئة البحرية خلال شهر مايو قد بلغت 284،

فان هذا الرقم يعني ان النسبة كبيرة قياسا بالمدة الزمنية، واذا ما اعتبرنا ان عيون قسم الحماية البيئية في كل مكان وانها لم تفوت مخالفة واحدة خلال شهر مايو، فماذا يعني هذا الكم الكبير من المخالفات؟ نسأل لأن رقم المخالفات كبير وبتوزيع عدد ايام الشهر على عدد المخالفات نكاد نصل الى حقيقة مفادها ان هناك يوميا من ينتهك شروط حماية البيئة البحرية، وهذا يعني ايضا ان هناك خللا في ثلاثة امور،

إما ان العقوبة لم تعد صارمة، او ان هناك نقصا في برامج التوعية ووسائلها، او ان الرقابة لم تتمكن من السيطرة وبسط نفوذها لحماية البيئة البحرية. لا يعني افتخارنا بما انجز من مخالفات ان البيئة لا تتعرض للخطر! وهذا هو فحوى السؤال الذي نتوجه به الى الجهة المعنية. وهذا ليس تقليلا من الأداء، ولا هو تجاهل للجهود المبذولة، لكن القناعة تقول انه كلما قل عدد المخلفات وقلت الضبطيات ادى ذلك الى نتيجة مفادها ان البيئة البحرية «عال العال».

بيئتنا البحرية كانت في يوم من الايام انظف عشرات المرات مما هي عليه اليوم، وبما ان حركة التجارة البحرية والمشاريع العملاقة التي تنفذها دبي على سواحلها وقبالة شواطئها كبيرة وضخمة فمن المتوقع ان تزداد معدلات مخلفاتها المؤثرة على البيئة، وهذا الأمر يتطلب بدوره مضاعفة الجهود وان يصبح الجهاز الرقابي على البيئة البحرية اكبر من حجمه وطاقاته بشكل يتوازى وحجم التعامل معها.

لهذا نقول ان 284 مخالفة في شهر واحد تعني تماما ان هناك انتهاكاً يوميا لسلامة بيئتنا البحرية، واننا يجب ان ننظر للارقام من هذه الناحية ايضا، من اجل تكثيف العمل بشكل يجعل السيطرة في مستوياتها المطلوبة. شكرا للجهود المبذولة حتى الآن،

ولكن هناك عملا آخر يجب ان يأخذ مكانه ايضا، فما يعترف به من نسب التلوث الحقيقية يكفي، والابحاث والدراسات التي اجريت على سلامة البيئة في مياه الخليج في السنوات الاخيرة مقلقة.. وشواطئنا ومياهنا جزء منها. لهذا يجب ان تأخذ الصرامة مكانها في هذا الشأن، لأننا لا نزال نقول ان هناك من لا تهمه المصلحة العامة.. وليست من أولوياته.

mhalyan@albayan.ae