ربما تكون سالي سامش المتحدثة باسم الخارجية الإسرائيلية قد لامست جانبا من الحقيقة عندما أعلنت أن حكومتها لا تستطيع السكوت على اختطاف الجندي الإسرائيلي وان يشكل سابقة خطيرة في هذا المجال. من هنا نفهم حالة الضياع التي يمكن أن يقرأها المراقب على وجه رئيس الأركان دان حلوتس الذي كان مذهولا من اثر الصدمة ـ العملية التي قامت بها المقاومة في الداخل ضد جنوده المحصنين وهي وفق العلم العسكري الصهيوني بأنها تطور نوعي في منهج العمليات للمقاومة ضد المحتل منذ نشوئه على ارض فلسطين.
ربما مر الأسبوع الثالث على خطف الجندي الإسرائيلي ولم تستطع الأجهزة الإسرائيلية الموصوفة بفاعليتها العثور على مكانه وربما المرة الأولى التي تقف هذه الدولة بكل جبروتها العسكري والأمني والمالي والدبلوماسي إزاء هذه المعضلة عاجزة كليا عن إيجاد حل قريب لها
لذلك بدأ قادة إسرائيل بتصدير هذه الأزمة إلى الخارج كعادتهم عندما يصلون إلى الطريق المسدود حيث القوا بتبعات القضية على سوريا وعلى خالد مشعل كما أن اولمرت بشر مواطنيه والمجتمع الدولي بان الحرب ستكون طويلة فيما انبرى وزيران من وزراء حكومته بالدعوة إلى إسقاط السماء فوق رؤوس خاطفي الجندي شاليت حيثما كانوا.
المفجع والمبكي أن العالم بأسره تحرك للإفراج عن الجندي المختطف وهو حامل سلاحه الذي كان يوجهه نحو الفلسطينيين ولم يحرك هذا العالم ساكنا للإفراج عن حوالي عشرة آلاف معتقل فلسطيني بينهم الأطفال والنساء والشيوخ والمسنون وهناك العديد منهم عليه أحكام بأكثر من ثلاثمئة عام .
الواضح حتى الآن أن إسرائيل تسعى كما قلنا إلى تصدير المشكلة إلى الخارج أي إلى دول الجوار خصوصاً سوريا أو لبنان وقد تحظى هذه السياسة بالغطاء الدولي خصوصاً بعد أن اكتشفت إسرائيل أن معظم إجراءاتها الأمنية التي لجأت إليها مؤخراً كاعتقال ثلث الحكومة الفلسطينية والمجلس التشريعي وقصف مقر الحكومة وقصف قطاع غزة وبيت حانون ورفح كل هذه الإجراءات مجتمعة لم تؤد إلى الإفراج عن الجندي بل عززت من دعمها في إجراءاتها التصعيدية على مستوى المنطقة .
ماذا يعني ذلك .
الجواب على هذا السؤال ذات شقين الأول ما كشفت عنه الصحف الإسرائيلية مؤخرا بأن حكومة اولمرت كانت قد وضعت مخططا قبل أسابيع لإسقاط حكومة حماس وزج أعضائها في السجن إلا أن اختطاف العسكري قد ساهم بالتعجيل بهذه الخطة. والثاني الحديث الجدي عن قلب الأولويات في المنطقة أي بعد أن كان التغيير المؤمل له أن يبدأ بنشر الديمقراطية انطلاقاً من العراق
فإن الضرورات التي فرضها الواقع العراقي المستحيل هو الذي عكس من درجات المسألة فيما واقع الاختطاف للجندي الإسرائيلي غير المسبوق هو الذي دفع الأمور إلى حل جذري كما قالت المتحدثة الإسرائيلية بأن إسرائيل لن تتحمل سابقة بهذا الحجم وهذه الخطورة الاستراتيجية.
لهذا فان المنطقة أمام مشهد جديد سيكون حافلا بالتوتر وإذا كانت رسالة تحليق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق قصر الرئيس السوري قد أدت غرضها بالنسبة لاولمرت فأخشى ما أخشاه أن تكون الرسالة فهمت بشكل مختلف ومعكوس تماماً.