لا نريد لموضوع الصحافة الناطقة بالإنجليزية في الإمارات أن ينتهي إلى لا شيء، فنكون كمن اختلق زوبعة في فنجان، نريد من وراء إثارة القضية بالشكل الذي أثيرت به، وبالتفاعل الكبير جداً الذي حظيت به من القطاعات والشرائح كافة، إلى أن نصل إلى نتائج تقود إلى إرساء ضوابط وقواعد وقوانين، فيما يتعلق بإصدار الصحف الأجنبية في الإمارات، والأهم فيما يتعلق بحدود الحرية المتاحة لهذه الصحف عند تناولها لقضايا المجتمع المحلي من وجهة نظر أجنبية غير مواطنة!
لعله من المناسب جداً التذكير بأن قوانين الدول كافة، ومواثيق حقوق الإنسان العالمية لا تسمح إطلاقاً بالمساس بثوابت أي مجتمع وأي جماعة، كما أن التطاول على أي هوية أو قومية أو طائفة معينة، ووصفها بصفات سلبية ومحاولة قولبتها في قوالب مسيئة هو شكل واضح من أشكال العنصرية، ترفضها كل القيم والأخلاق الصحافية والقوانين الدولية، وعلى ذلك فإن المسؤولين والمشرفين على الصحف الأجنبية عندنا في الإمارات عليهم الانتباه جيداً لهذه المسألة، وإلا فإن التجاوز والإصرار على التحدي يمكنه أن يقود إلى نتيجة وخيمة، تضرب مصالح هذه الصحف بشكل مؤلم!
إن الصحف الأجنبية قد أمعنت في تطاولها وفي إثارتها للكثير من الأزمات والإشكالات، فدخلت في محاذير وفي مناطق حساسة جداً طالت مصالح البلد وأمنه الوطني وهويته وأخلاقه وشخصيته القومية، ونعلم أن هذا الأمر ليس بالأمر الجديد ولكنه في الآونة الأخيرة وصل إلى نقطة لم يكن بالإمكان السكوت عليها أكثر من ذلك فكان لابد من التصدي والوقوف بحزم، وتذكير إدارات هذه الصحف بقواعد الأدب واللياقة وبقوانين الأخلاق والشرف الصحافي، فإن لم يكفهم هذا التذكير فهناك خطوات أشد قسوة يمكن إثارتها على مستوى المجتمع.
ليتذكر أصحاب هذه الصحف وبعضهم من الأجانب أن أكثر بلدان العالم ديمقراطية لا تسمح بأي استثمار أجنبي في الإعلام، فأي إعلامي إماراتي أو حتى ياباني لا يمكنه أن يفتتح صحيفة بماله الخاص في الهند مثلاً ذلك ممنوع تماماً، يجب أن يكون المال المستثمر وطنيا 100%، الأجانب عندما يستطيعون ذلك عن طريق المنطقة الحرة للإعلام في دبي،
كما يستطيعون وبسهولة الحصول على حصة الأسد من سوق الإعلان في الإمارات إذن فهم يكسبون ذهباً من هذا الإعلام، ونظرة سريعة على صفحات الصحف الأجنبية سنجد أن معظم إن لم يكن كل مؤسساتنا الوطنية العملاقة تعلن لديها بشكل دائم مع أنهم يسيئون إلى البلد بشكل سافر وهنا نضع على هذه المسألة علامة استفهام وتعجب.
هناك رد واحد من عشرات الردود التي وصلتني استوقفني حيث يقول صاحبه «إن موقفكم هذا من الصحافة الأجنبية سيؤثر حتماً على مسيرة حرية الإعلام في الإمارات بشكل سلبي»! وليس لدي كرد على هذا الرأي سوى جملة واحدة خلاصتها أن هناك فرقا بين الحرية والتطاول.. بين الحق وقلة الأدب!.