البحث عن الأسعار المتدنية، البحث عن ادنى المواصفات، عدم المبالاة، تجاوز القوانين والشروط مضافا اليها عشرات الأخطاء، وقلة الإجراءات الوقائية وضعف الرقابة والعمل بمفهوم «شلني وأشيلك» وتحت منطق «مشي.. مشي»، كل هذه الأمور تؤدي إلى أخطاء فادحة، في أي مجال من المجالات..

كتبنا وقلنا لمرات عديدة ان ظاهرة الحرائق الكبيرة للمستودعات والمخازن وحرائق في المناطق الصناعية صارت مثل الموضة عندنا، والغريب أنها توالت منذ العام الماضي وهذا العام بشكل واضح ويكاد لا يمر شهر من دون حريق هائل هنا او هناك..

رجال الدفاع المدني أشبعوا الرأي العام بالتصريحات التي تكشف مدى التجاوزات الحاصلة، وكشفوا في اكثر من دراسة وبحث عن أنواع الإهمال وعدم الالتزام بالقواعد والشروط، ويبدو انه لا فائدة، فالتجاوزات باقية والحرائق الكبيرة تكثر وتجاوز في عددها عدد الحملات التفتيشية والتصريحات ايضا..

نحن نعيش في دولة عصرية لا ينقصها شيء من الاستعدادات، وحالنا أفضل من حال غيرنا، وتحدونا رغبة كبيرة في مجتمع وبيئة خاليين من الحوادث الكبيرة، وما يصرف على التجهيزات وسن القوانين ووضع الاشتراطات يكفي لتحقيق هذا.. لكن مازال يحدث، ومازالت هناك نواقص وهناك من لا يريد ان يتعامل مع الأمر من هذا المنظور..

المناطق الصناعية والمستودعات في وسط المدن وقريبة من المساحات المشغولة سكانيا والمأهولة، وهذا سوء تخطيط قديم نتحمل تبعاته اليوم، لكن مع هذا فان درجات الأمن والسلامة والوقاية والاستعدادات الوقائية مازالت لا تفي بالغرض.

فكيف سنتخلص من ظاهرة صارت موضة؟

الدفاع المدني لا يتحمل المسؤولية وحده لكن جهات عديدة مانحة للتراخيص هي التي تتحمل الجزء الأكبر في انتشار هذه الظاهرة، وعليه فان الأمر لا يحتاج إلى صوت واحد للقضاء عليها، بل أصوات جميع هذه الجهات والتي عليها ان تتكاتف لتضع حدا للتلاعبات والتجاوزات والاستهتار بالتجاوزات..

وما يشبه المستودعات القديمة والتي لا تتوافر فيها شروط السلامة والوقاية يفترض ان تزال من على الأرض، وشبكات التمديد الكهربائي التي لا تتوفر فيها المواصفات المطلوبة يجب الا تجاز.. والمكان غير اللائق للتخزين يجب الا يتعامل به ولا يجاز..

وهناك عشرات من الإجراءات التي تصب في خانة الاشتراطات يجب أن تأخذ مكانها.. هذا غير التعامل مع المواد المخزنة ومدى قابليتها للتعرض للحريق وأين يجب ان يكون مكان تخزينها على جغرافيا المدينة..

تكرار الحرائق الكبيرة..سمعة غير جيدة تصيب درجات الأمان.. وهذه يجب ان نضع تحتها ألف خط احمر!!

mhalyan@albayan.ae