قضايا خدم المنازل مثل قضايا عمال الشركات اليوم الذين وجدوا في تنظيم الإضرابات والتخريب وسائل جديدة للاحتجاج، لكن تزيد قضايا الخدم ان تكتيكاتها تشبه إلى حد بعيد تكتيكات الحرب الباردة.. ومؤخرا ومع القوانين التي استجدت وأجبرت معها الكفيل بتحمل نفقات السفر مع أعباء التسجيل الاعتيادية من رسوم إقامة وبطاقة صحية وفحص، طفت على السطح ألاعيب يقال إن سببها هو مكاتب استقدام الخدم نفسها، ويقال ان عصابات متخصصة في سرقة خدم البيوت مستغلة ثغرات القانون واحتجاجات الخدم.

فالخادمة عندما تأتي إلى المنزل تكون محصنة بقائمة أرقام معينة لأناس في الدولة سرعان ما تقوم بالاتصال بهم لأخذها من مخدومها، هذه الوسيلة زادت من بلاغات الهروب وزادت من ظاهرة العمل لدى الغير هذا بالإضافة إلى أن القانون قد فتح لها أيضا ثغرة جديدة، فإذا ما هربت منك خادمة فما عليك إلا البلاغ عنها ودفع ما يلزم من رسوم والباقي سيركن على لجان التفتيش في حال تم إلقاء القبض على المكفول الهارب..

وفي كل الأحوال فان الكفيل في النهاية سيتحمل كل التبعات ولا شيء يحميه من التلاعب.. اما الموضة الجديدة المتبعة هذه الأيام فهي اللجوء إلى السفارات والشكوى لديها من سوء المعاملة. المصادر تبشرنا باقتراب قانون الخدم والمكفولين على كفالات شخصية من انتهاء صيغته النهائية وان مسائلهم وشؤونهم ستركن إلى وزارة العمل ويتضمن شروطاً وبنوداً تضبط العلاقة بين الطرفين، وسؤالنا هل سيستطيع القانون الجديد سد الثغرات التي تسمح بتلاعب المتلاعبين؟

إن أهم مسألة يفترض أن يأتي بها القانون الجديد هي سد ثغرات القانون القديم وأنصاف الطرفين وعدم السماح لأحدهما باستغلال الآخر.فإذا ما سدت ثغرات القانون القديم لربما نصل لعلاقة سوية تزول معها الكثير من الظواهر التي طفت على السطح، ومنها إمكانية تهريب الخادمة من بيت كفيلها وإيواؤها في عمل لدى كفيل آخر، واعتماد الجهات المسؤولة على حل هذا الإشكال عند عودة المكفول أو الكفيل لمراجعة أوراق إقامته أو التعامل معها أو تجديدها.

فالملاحظ ان هروب الخادمة من الكفيل وحسب الإجراءات الحالية يسمح للخادمة بالعمل لمدة سنة أو سنتين عند الغير بالخفاء، وينتهي الطريق إلى نهايته مع مراجعة أي طرف من الاطراف الثلاثة للجهات المسؤولة..ومدة سنة أو سنتين هي إغراء كاف لممارسة الهروب في حساب المكفول، ففي النهاية هناك ضمان لسفره وعودته إلى بلاده دون خسائر كبيرة، بل ربما أرباح. أما الخاسر الأول والأخير فهو الكفيل الأول.

نأمل ان ينهي القانون الجديد حلقات مسلسل خدم البيوت الدرامي ليرتاح الجميع تحت ظل قانون واضح جدا، جدا.

mhalyan@albayan.ae