مع بداية الشهر الماضي استبشرنا بالخبر الذي حمل تصريحاً من إدارة المرور بشرطة الشارقة حول تخريج 52 مراقبا للسير بدأوا عملهم في شوارع الإمارة لحفظ الأمن على الطرق والمساعدة في حل أزمة الاختناقات المرورية التي تشهدها تقاطعات المدينة وأسواقها، وقلنا يومها إن هذا يتماشى تماما مع الإقبال الذي تشهده أسواق الإمارة ومع النمو الاقتصادي والسياحي الذي أصبحت تتمتع به الإمارة،
وقلنا كذلك إنه في ظل تطوير وتحسينات شبكة الطرق الداخلية بالمدينة يلزم معها نزول أفراد شرطة المرور إلى الشارع للمساهمة في التغلب على الازدحام الذي تسببه التحويلات والإصلاحات في الطرق. وكان الأمل أن يعمل 52 رقيبا على هذا الجانب، لكن يبدو أن الرقباء تم توزيعهم بعيدا عن مناطق الاحتياج.
يوم الجمعة الماضية وتحديدا بين الساعة السابعة والنصف والتاسعة والنصف اشتبك الحابل بالنابل على الطرق الداخلية بالإمارة لدرجة أن الازدحام أوصل السائقين إلى حالة من الفوضى لم تجد معها لا نظام الإشارات الضوئية ولا القواعد المرورية، حيث أصبح الأصفر أحمر والأحمر أخضر وتداخلت مسارات وتقاطعات السيارات في بعضها البعض.
ولكي أحدد أكثر فان أكثر تقاطع شهد هذا الارتباك وهذه الفوضى تقاطع الإشارات الضوئية عند سوق الذهب على امتداد شارع الوحدة، وفي اتصال مع غرفة عمليات مرور الشارقة للسؤال عن ذلك المشهد الغريب وعن غياب دوريات الشرطة التي كان بإمكانها أن تنظم المسألة جاءني رد مفاجئ، رد يائس، رد لا يحمل أدنى معنى للمسؤولية، أنقله لكم هنا، لأنه شكل صدمة بالنسبة لي ولا اعتقد أنه يواكب التطورات الجارية في الإمارة.
من غرفة عمليات المرور قال لي: «ما نقدر نسوي شي»، أرسلنا دورية إلى هناك وخالفت السيارات إلى أن تعبت ثم عادت، الزحمة في كل مكان وعند كل التقاطعات ولا حل لهذه المسألة، «خلهم على كيفهم» يقصد أصحاب السيارات، «يوم بيصير حادث بننتقل إلى هناك». لم أتوقع هذا الرد من غرفة عمليات المرور، وأذهلني أن أسمع هذا الكلام وأنا أمام مشهد فوضى لمئات السيارات تعبر تقاطع الإشارات الضوئية كل حسب هواه في محاولة للتغلب على عنق الزجاجة الذي تشكل عند تلك النقطة.