آلاء فرج مجاهد (15 سنة) طالبة صغيرة في إحدى مدارس مصر وفي بداية المرحلة الثانوية، مشكلتها أنها صدقت كل ما يقولونه لها عبر الفضائيات العربية حول حرية التعبير، وما تقوله بعض الأنظمة العربية حول استعدادها للتحديث والإصلاح السياسي والمشاركة ودور المرأة و... الخ،

ولأنها صدقت كل هذا الكلام، كتبت رأيها بصراحة في سياسة أميركا السيئة في العالم العربي وفي مصر، كما كتبت رأيها في سياسة الحكومة المصرية، وبما لا يتجاوز السطرين ربما، ولقد رأيت ورقة امتحان الطالبة آلاء كما عرضت على شاشة التلفزيون، فابتسمت لبساطة وطفولة الكلمات المستخدمة باعتبارها صادرة من طفلة ليس إلا!

لكن آلاء ومن حيث لا تدري ولا تعلم، تسببت في إرباك قومي في مصر، استنفر أجهزة الأمن ووزارة التربية والتعليم بكبار رجالاتها ورموزها وأولهم الوزير ووكلاء وزارته. وكل الحكاية أن آلاء كتبت في ورقة امتحان التعبير (لغة عربية) بضعة أسطر بسيطة تقول بأنها لا تعجبها سياسة بوش وسياسة أميركا في مصر والعالم العربي، كما قالت إن الأنظمة العربية تساعده وتسهل مهمته بما فيها نظام بلادها!!

الأسطر القليلة التي كتبتها آلاء، حشدت ضدها أجهزة الدولة المعنية أولاً وأخيراً بالمحافظة على هيبة النظام على طريقتها الخاصة، لكن أسطر آلاء حشدت أيضاً بجانبها وسائل الإعلام والكتاب والمحامين وكل المشاهدين الذين تابعوا حلقة (العاشرة مساءً) عبر شاشة قناة دريم المصرية، حين استضافت المذيعة المتألقة منى الشاذلي الطالبة آلاء لتفهم منها الحكاية ولتقول رأيها وما تعرضت له من مواقف بعد كتابتها لموضوع التعبير، فكانت بحق قضية رأي عام زادت احتقان الشارع المصري توتراً لم يكن بحاجة إليه!!

بدأ الإشكال بورقة امتحان بسيطة، وانتهى بتدخل رأس الهرم. لقد تابعت الحكاية لأهميتها الدلالية في مسيرة التغيير في العالم العربي، تابعتها منذ كتبت في عمود رأي بجريدة الأهرام وحتى ظهرت الطالبة على شاشة دريم، ثم تبعها ظهور ممثلين عن وزارة التربية والتعليم المصرية وكاتب العمود وأحد المحامين.. وكانت الوزارة حتى مساء الخميس مصرة على توقيع عقوبة الرسوب على آلاء استناداً إلى القانون الذي يحرم على الطالب المساس بالنظام السياسي.

لقد استمعت إلى آلاء وهي تقول «سألوني إن كنت أنتمي إلى تنظيم سري، وقالوا لي هل حرضك أحد على كتابة هذا الكلام؟

وقرأت على الصفحة الأولى يوم الجمعة قرار الرئيس المصري بإعادة تصحيح ورقة امتحان الطالبة، وعدم الوقوف عند مسألة النقد الموجه للنظام، وأن على المسؤولين تشجيع حرية النقد والتعبير.. فرأفت بحال آلاء لما تعرضت له، وعجبت لحال أنظمتنا العربية وكيفية قفزها على القضايا الشائكة!!

آلاء واحدة من ملايين الصغار الذين تعدهم الأنظمة العربية للغد وهم يعيشون ويتحركون وسط عوالم ودعوات وانفتاحات لا حصر لها ولا عد، فهل هذا الإرهاب الذي تعرضت له هذه الصغيرة هو الطريقة المثلى لإعداد هذه الأجيال؟ وهل وصل الأمر بالأنظمة وأجهزتها الرسمية إلى أن ترتعب من ورقة إجابة طالبة في الثانوية؟

sultan@dmi.gov.ae