في الاسبوع الماضي سنحت لي الفرصة ان اركب البحر وابحر في رحلة صيد ممتعة، اجمل ما فيها هو تمكني من مشاهدة السفن العملاقة التي تعمل على تشكيل نخلة ديرة وسط البحر والامواج في عمل دؤوب يواصل الليل مع النهار. لم تتمكن عيني المجردة من التقاط أول وآخر امتدادات الالسنة الترابية الممتدة داخل البحر والتي ستشكل أرضية سعفات النخلة التي تعتبر الاكبر، انجاز عظيم يتحدى الرياح ومياه الخليج ويرسم واجهة بحرية غاية في الروعة لا يتمكن الرائي من التقاط تفاصيلها الا عبر الابحار جوا من فوقها.
هذا الحلم الجميل الذي يتشكل وامتلاء عيني بصور خزنتها الذاكرة البصرية لمستقبل الواجهة البحرية بددها شيء وحيد، هو العشوائية والمخلفات التي تتراكم في مرفأ الصيادين بميناء الحمرية.. اخشاب وسفن صيد قديمة وجديدة، اتربة ومخلفات لأنواع مختلفة من المواد، شاطئ لا يبدو كالشاطئ، بل كمستنقع تراكمت على ترابه البقع السوداء، ألواح خشبية، قناني علب مشتقات البترول، وكم هائل من النفايات والمخلفات التي يبدو ان لا يد تمتد اليها لتلتقطها وكأن عمال النظافة قد الغوها من خارطة تغطيتهم للمنطقة.
علمت ان مرفأ الصيادين في ميناء الحمرية سيزال مستقبلاً ضمن مشروع تكبير وتوسعة، وعلمت انه يوجد لهذا المرفأ تصميم فريد من نوعه يسكن الادراج لحين الانتهاء من المشاريع العملاقة في الميناء ومنها نخلة ديرة. هذا جميل.. ولكن لحين الانتقال الى تلك المرحلة لا يزال ميناء الحمرية يعمل، ولا يزال مرفأ الصيادين يستقبل الصيادين، ونظافة وسلامة المكان الصحية والبيئية أمر لابد منه سواء أكان المكان مؤقتاً ام دائماً.
ولأن دبي جميلة وتسعى للجمال وتصرف عليه ملايين الدراهم، فمن هذا المنطلق نقول ان مرفأ الصيادين، حتى ولو كان في وضع المؤقت، فيجب ان يكون وضعه مناسباً للغة الجمال المنشودة.. والامر لا يحتاج الى عمليات مكلفة ولا كبيرة، وانما يحتاج الى تمشيط يومي من قبل قسم النفايات ببلدية دبي، ومراقبة دائمة وترتيب ووضع صناديق كبيرة للقمامة والزام الصيادين وعمالهم بالحرص على النظافة.