من عادتي أن أتصفح بعض المواقع الإعلامية على الانترنت بشكل يومي، فوجدت أن موقع «إيلاف» قد وضع مقالي «توطين الإعلام كيف ولماذا» ضمن مختاراته ليوم الخميس، والحق انني من أكثر المتابعين لهذا الموقع الممتاز، وقد وجدت مقالي فيه مرات عديدة،
لكنني لأول مرة أجد ردوداً بهذه الحدة، ولست مستاءة من أي رد وصلني على المقالين حول ما ينشر في الصحف الأجنبية مما يمس الإمارات والهوية الوطنية لأهل الإمارات، لكنني أصاب بالتعجب حين يقرأ البعض ما نكتبه بطريقتهم، ويفهمونه كما يودون هم، لا كما أراد الكاتب أن يقول!
أحد هؤلاء كتب رداً طويلاً على «إيلاف» تحت عنوان «لماذا العجلة يا عائشة سلطان» والأخ عربي من اسمه ورده، وهو معترض على المقال جملة وتفصيلاً، أما وجه اعتراضه واستيائه بل ودخوله في منطقة التجاوز المرفوض، فهو مطالبتي بتوطين جهاز التحرير المشرف والمسؤول مسؤولية مباشرة عن قضايا المجتمع
وخصوصياته في إعلامنا المحلي، على اعتبار أن أهل مكة أدرى بشعابها، لكن الأخ يعتبر ذلك اعتداء على حقوق العاملين العرب والأجانب، وإضراراً بتطور الإعلام، وما أعلمه يقيناً أنه لا يوجد فرنسي أو لبناني يرأس قسم المحليات في إحدى الصحف المصرية، أو كويتي يرأس القسم نفسه أو يدير التحرير في إحدى الصحف اللبنانية مثلاً!!
كذلك الأمر في بريطانيا والسودان والأردن و...الخ، فالصحف والإذاعات والتلفزيونات هناك محلية 100%، مع وجود خبرات عربية لكنها ليست في مراكز الإشراف أو المسؤولية المباشرة، ومع ذلك لم يعترض أحد ولم يمتعض أحد، فلماذا عندما نطالب في الإمارات بالحق نفسه نصبح كمن ارتكب جريمة عليه أن يختبئ ويتوارى خجلاً منها أو أن يكفر عنها على الأقل بقبول الهجوم عليه من كل اتجاه؟!
يقول الأخ «إن المطالبة بتوطين الإعلام في الإمارات معناها القضاء على الإعلام والحد من تطوره وجعل الناس تهجره إلى قنوات وصحف وإذاعات خارجية أخرى، كما يعترض على فكرة المطالبة بحد ذاتها، معتبراً أنها شكل من أشكال نكران الجميل للأخوة العرب وغير العرب الذين ساهموا في البناء والعمران والنهضة،
كما يعتبر أن الوقت غير مناسب تماماً لهذه المطالبات، على اعتبار أن الإماراتيين مازالوا غير مؤهلين للإمساك بالوظائف الإعلامية، فلماذا العجلة؟ وبالمختصر المفيد يريد الأخ القارئ أن يقول إن أهل الإمارات مازالوا أطفالاً قصراً تحت الوصاية لا يجوز لهم التصرف بأمورهم وأمور بلادهم، وبأنهم لم يبلغوا سن الرشد في التطور والنمو والتعليم!
ربما لا يعبر هذا السيد عن وجهة نظر كل الأخوة العرب والأجانب، فقد تلقيت على موقع «البيان» الإلكتروني وعلى بريدي الخاص الكثير من الردود المؤيدة لحق الإماراتيين في قيادة دفة إعلامهم وشؤونهم، خاصة حين يتعلق الأمر بالوظائف الإشرافية ذات المسؤولية المباشرة عن صورة الدولة
وأمنها وسمعتها واستراتيجياتها، وبأنهم كعرب وكأجانب لا يوافقون على التعدي عليهم في بلدانهم من أي صحف تصدر لديهم، وانهم لا يوافقون على أن يقود إعلامهم إلا مواطنو بلدانهم، مع ذلك فوجهة نظر الأخ تستحق النقاش لخطورتها أولاً وللتناقضات الكثيرة فيها، ولكي لا تشكل تياراً عاماً ندفع ثمنه فيما بعد!.