اعتبرت الصحافة الكويتية وكثير من المراقبين أن نهار أمس الخميس، هو يوم المرأة الكويتية بالفعل، حيث تمكنت وبعد أكثر من أربعين عاماً من نيل حقوقها السياسية كاملة متمثلة في حقها بأن تكون ناخبة ومرشحة، وأن تدخل مجلس الأمة كنائبة تساهم في بناء غدٍ آخر مختلف لشعبها ولبلدها، والحق أنني أعتبره يوم الكويت كلها، فالإنجاز هو صناعة مجتمع وليس صناعة نسوية فقط، وهذا هو ما يجب أن يتفاخر به أهل الكويت.

نعلم جيداً أن التحديث السياسي في الكويت قد انطلقت قاطرته منذ الستينات من القرن الماضي، لكنه انطلق بنصف كفاءته، كطائر يحلّق بجناح، فقد حرمت المرأة من المشاركة السياسية لأسباب مختلفة، لكنها لم ترضخ ولم تتقبل، فالوضع كان لا يليق بديمقراطية الكويت، كما لا يليق بإنجازات المرأة، وهو أولاً وأخيراً وضع غير منطقي وغير مبرر..

وبالفعل نجحت الكويتية في أن تقلب المعادلة أو لنقل في أن تعدلها، فقد كانت مقلوبة بالفعل.. عدلتها أو عدَّلتها لتضيف إلى الكويت إنجازاً آخرَ!

يحق للمرأة الكويتية أن تفخر بمكسبها، فقد كسبته باستمرارية نضال ومطالبة، لم يأتها هذا الحق هبة من السماء، ولم تمنحه فقط بقرار أميري وبمساعدة ظرف دولي خارجي ضاغط..

لقد نالته عن جدارة أولاً، وباستحقاق ثانياً، وحتى حين أصدر أمير الكويت السابق المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد الصباح قراره بمنح المرأة حقوقها السياسية، اعترض مجلس الأمة وضرب النواب طاولات المجلس بأيديهم احتجاجاً، وامتلأت الساحة الإعلامية والاجتماعية بالفتاوى والاجتهادات التي تحرم على المرأة تعاطي الشأن السياسي ودخول المجلس كنائبة باعتباره شكلاً من أشكال الولاية العامة المحرمة على المرأة... ومع ذلك لم تستسلم لكل ذلك!!

يحق للمرأة الكويتية أن تعتز بمجتمعها وأن تعتبر ما تحقق لها رافداً آخر من روافد نمو الكويت ودليلاً على حيوية نظامها وأهلها، لقد تمكنت الكويتية من الاستمرار والمطالبة مستعينة بروافع سياسية ديمقراطية مترسخة على أرض الواقع، بدءاً بوسائل الإعلام وخاصة الصحف، ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة، وكثير من التيارات الليبرالية والإصلاحية..

أما الذين عارضوا وأفتوا وحرموا واجتمعوا على سفك دمها السياسي وتفريقه بين القبائل، فإنهم عادوا من معركتهم بخفي حنين.. عادوا يخطبون ودَّ المرأة كعادتهم، يطلبون صوتها ويتوددون من أجل الحصول عليه بالغالي والنفيس لأنه قد صار لها صوت!!

هنيئاً للكويت حيويتها السياسية ولياقتها الاجتماعية بغض النظر عن كل العثرات السابقة، وما قد يحصل من تجاوزات التجربة الأولى.