لقد سرنا في الاتجاه الخاطئ. والأميركيون من مختلف الأعراق والديانات في الولايات الجمهورية والديمقراطية ـ المعتدلون، المستقلون، وأعداد متزايدة من المحافظين ـ أصبحوا مدركين لهذه الحقيقة. في واشنطن، تترنح إدارة بوش وكونغرس ديلاي بين الفضائح والإخفاقات، متخبطين على غير هدى في وقت نحن في أمس الحاجة لاتجاه نسير فيه.

لقد فقدنا إحساسنا بالهدف المشترك- إحساسنا بجانب الخير في طبيعتنا البشرية. أذكر ماحدث بعد 11 سبتمبر مباشرة، عندما سئل الأميركيون ما الذي بوسعهم أن يفعلوه لبلدهم.

«إذهبوا للتسوق»، هكذا كانت نصيحة الرئيس بوش بينما راح يضغط من أجل تمرير تخفيضات ضريبية أخرى للأثرياء. لكننا لم نكن نفكر كمستهلكين، بل كمواطنين. وبدلاً من أن يطلب منا تحمل أية أعباء في وقت الكارثة، خاض بوش الحرب بأموال أبنائنا.

لقد أصبح هذا الانفصال الجذري عن جوهر قيمنا السمة الرئيسية المميزة لهذه الإدارة ولهذا الكونغرس الجمهوري.

الرئيس بوش يحتفل بالأنباء السارة الواردة من العراق، بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ومقتل أبي مصعب الزرقاوي. ثم لايعلن عن خطة لسحب جنودنا من العراق، بل عن التزامه بإبقائهم هناك إلى أجل غير مسمى.

نحن ننفق أكثر من 10 مليارات دولار بالشهر على هذه الحرب، الجنود يموتون في حروب أهلية طائفية وإثنية لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

لماذا لا تسرّع النجاحات الأخيرة المعلنة الانسحاب بدلاً من أن تفضي إلى تجديد الالتزام الأميركي هناك؟

الرئيس يرحب بفرص العمل الجديدة التي ولدها الاقتصاد ويضغط من أجل تمرير تخفيضات ضريبية جديدة- تتمثل في إلغاء ضريبة الإرث، التي تنطبق على أغنى واحد بالمئة من العائلات الأميركية فقط. لكن الظلم الاجتماعي وصل إلى مستويات قياسية. فالاقتصاد يخدم النخبة القليلة فقط.

مرتبات الرؤساء التنفيذيين للشركات ترتفع بشكل قياسي، لكن مرتبات العمال لا تواكب حتى ارتفاع تكاليف المعيشة. كيف يعتبر الرئيس هذا الاقتصاد ناجحاً - إذا كان الأميركيون الآن ينفقون أكثر مما يكسبون، لأول مرة منذ فترة الركود العظيم؟

يناشدنا الرئيس أن نتجاوز الانحياز للسياسات الحزبية. ومن شأن مثل هذه المجادلات أن تقسمنا وتستثير غضبنا ومخاوفنا، علماً بأنه حتى اليمين المتطرف يدرك أن اقتراح التعديل مجرد تكتيك يخدم هدفاً سياسياً.

يضغط أقطاب اليمين في الكونغرس لبناء جدار حول حدودنا وترحيل حوالي 12 مليون شخص يعملون في الولايات المتحدة من دون وثائق رسمية. وهم يعرفون حق المعرفة أنه ليس هناك من سبيل للتعرف على هؤلاء المخالفين أو ترحيلهم.

ومع ذلك فإنهم يرفضون منح من يعملون ويدفعون الضرائب ويلتزمون بالقانون ويتعلمون اللغة الإنجليزية- يرفضون منحهم فرصة للحصول على حقوق المواطنة.

وهذا يؤدي إلى ألاعيب سياسية قبيحة كأن يزعم المرشحون الجمهوريون مثلاً أن أولادكم سيرغمون على تعلم اللغة الإسبانية في المستقبل وترهات أخرى من هذا القبيل، لتحريض الناخبين. والحقيقة الدامغة هي أن هذه الإدارة فشلت في تطبيق القوانين الموجودة أصلاً.

ورفضت شن حملة على أرباب العمل الذين يستغلون المهاجرين غير الشرعيين. فمن دواعي سرور أرباب العمل هؤلاء ان يوجد في البلد أعداد كبيرة من العمال غير المجنسين الذين يمكن استغلالهم واستخدامهم لخفض مستوى الأجور بشكل عام.

يقول الرئيس ان أميركا مدمنة على النفط. لكن خطته الجديدة الخاصة بسياسات الطاقة تقوم على أساس منح مساعدات حكومية لشركات النفط العملاقة وازدراء المطالبات المتزايدة بضرورة المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية.

ولقد رفض بوش إطلاق حملة منسقة لتحقيق الاستقلال فيما يتعلق بالطاقة عن طريق الاستثمار في الطاقة البديلة والاقتصاد في استهلاك الطاقة وتحديث المباني في مدننا وتشغيل الناس.

لدينا أطفال لايزالون يعيشون في فقر، يذهبون إلى المدارس عبر شوارع خطرة. وهذه المدارس نفسها غالباً ما تكون مكتظة وبحاجة إلى صيانة ويقوم عليها المدرسون الأقل خبرة. وملايين التلاميذ يبقون في البيت وحدهم بعد المدرسة. ومع ذلك كله يخطط الكونغرس لأكبر تخفيضات في ميزانية التعليم.

سيبلغ عجزنا التجاري مع العالم هذه السنة تريليون دولار. ونحن نصدر وظائفنا الجيدة إلى الخارج. ونستدين ملياري دولار يومياً يأتي جزء كبير منها من المصارف الصينية واليابانية.

ومع ذلك فإن الرئيس لايفعل شيئاً حيال هذا الوضع. فخبراؤه الاقتصاديون يقولون ان تصدير الوظائف إلى الخارج أمر مفيد للاقتصاد. ويقولون ان على العمال أن يتدبروا أمورهم بنفسهم.

لكننا نقوم بمراكمة الديون الخارجية - التي تجاوزت 5,2 تريليون دولار الآن - والتي سيتعين على أولادنا تسديدها في المستقبل. ليس هناك أي منطق في هذا.

لقد كشف الإعصار كاترينا عن غضب الطبيعة بينما بدأنا نشعر بتأثيرات التسخن الأرضي. وبعد الإصرار على نكران هذه الحقيقة لخمس سنوات، اعترفت إدارة بوش أخيراً بأن التسخن الأرضي واقع حقيقي. لكن ماذا كانت ردة فعلها؟ لاشيء. لم تعلن عن أي مبادرة أو سياسة أو تغيير في سياساتها.

وهذه القائمة تستمر وتستمر. في حقوق التصويت، قوانين الحقوق المدنية، الفقر و تكافؤ الفرص. لكن النقطة الجوهرية واضحة هنا: نحن أمة تسير على غير هدى، لدينا إدارة وكونغرس غير قادرين على تجسيد المبادئ الأساسية للقيم واللياقة أو معالجة مشاكلنا المشتركة. ومن الواضح أننا بحاجة إلى قيادة جديدة واتجاه جديد قبل فوات الأوان.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز»

خاص لـ «البيان»