بمناسبة إعلان نتائج الثانوية العامة وتأهل مئات من طلبة وطالبات الثانوية للانتقال إلى الجامعات والكليات نزف باقات ورد كبيرة لهم ونشد على أيديهم من باب أنهم طابور جديد يتأسس في الوطن من الصاعدين إلى التعليم الجامعي، فهؤلاء هم صناع المستقبل، وهم فرسان البلد في كل الميادين.

لكننا على هامش هذه المناسبة نذكر بأن مخرجات التعليم الثانوي ما زالت دون طموح التعليم الجامعي وهي حقيقة ما زال أهل الاختصاص يتحدثون حولها، وفي ظل التغييرات التي تقودها وزارة التربية والتعليم لتحديث أنظمة التعليم وبالذات الثانوي، فان ترك المسألة للوقت يشكل خسارة كبيرة،

ونعتقد انه مثلما أصابت الوزارة في جرأتها بتغيير نظام امتحانات الشهادة الثانوية وتحويلها إلى نظام اختبارات الفصلين، فان إعادة النظر مطلوبة في مسائل تهيئة الطالب للتعليم الجامعي.

فالكليات والجامعات تعاني اليوم مع خريجي الثانويات العامة، حيث يتطلب منها إعادة إعدادهم وتهيئتهم لاحتياجات المنهاج الجامعي، خاصة أولئك الذين يسعون إلى التخصصات العلمية من هندسة وعلوم وطب، تخصصات صارت مناهجها تعتمد على مراجع أجنبية.. ونظام تعليم اللغة في الثانوية العامة لا ينتج المخرجات المناسبة لها..

الأمر كما تراه إدارات الكليات والجامعات في غاية الأهمية، وربما يكون أهم حتى من تغيير نظام الامتحانات الذي أقر منذ أيام.إن وزارة التربية مطالبة وبأسرع وقت ممكن إلى تصحيح هذا الوضع الذي يخسر فيه طلابنا الوقت، وتخسر فيه الكليات الجهد في إعادة التأهيل.

وبما أن كل خطوة ناجحة تؤدي إلى خطوات أكثر نجاحا فانه قد حان الأوان لإعادة النظر في مواد المنهاج العلمي في الثانويات، ففي النهاية نحن أمام مهمات وطنية كبرى لها علاقة بما يشهده سوق العمل في البلد من قفزات ومن تحولات ومن حاجة ماسة إلى مؤهلين ومدربين وعلى مستوى عال من التخصصية.

إننا إذ نفرح اليوم بنجاح أفواج من خريجي وخريجات الثانوية العامة، كونهم السيل الجميل الذي يجري في فؤاد الوطن، وجنوده الذين ينتظر منهم حمل معاول البناء في النهضة الحضارية المستمرة،

فإننا نأمل أن تزول كل العراقيل التي تقف دون تحقق طموحاتهم، وان يأتي اليوم الذي يتم فيه القضاء على ظاهرة بطالة الخريجين وتكدس طلباتهم في إدراج مكاتب التوظيف.نأمل أن تتلاقح أهداف التعليم الثانوي والتعليم الجامعي في جملة من القرارات الجريئة في الأيام المقبلة.

mhalyan@albayan.ae