حين تكون حرية الإعلام طريقاً للإصلاح بتسليط الضوء على العيوب والسلبيات والتجاوزات التي تحصل في المجتمع، فإن الحرية ساعتها تصبح ضرورة ومطلباً، وموقفاً ندافع عنه بغض النظر عن كون هذا الإعلام ناطقاً بالعربية أو بالإنجليزية أو كونه مقروءاً أو مسموعاً، أو كان المشتغل به مواطناً أو غير مواطن، لأن الفكرة والأساس أهم من كل ما عداه،
أما حين تتحول إلى وسيلة ابتزاز وضغط على المجتمع، وطريقة سهلة لتشويه الصورة الوطنية والمنجز الوطني فإننا جميعاً نقف ضد هذا الإعلام وضد القائمين عليه حتى وإن كان أصحابه مواطنين، هذا على افتراض وجود مواطنين يمكن أن يسخروا إعلاماً يديرونه أو يمتلكونه ضد بلادهم!!
وعلى ذلك وبعد أن استفحلت ظاهرة التطاول على ثوابت البلد والتعدي على حقوقه وحقوق مواطنيه من قبل تشجيع جماعات من الأجانب على هذا التطاول بغير وجه حق فإننا نطالب بداية بعدم السماح للأجانب بملكية وسائل إعلام أو إدارتها بالمطلق خاصة حين تتناول شؤون وقضايا وسياسات ومصالح الإمارات، وهنا فإن الأهم والأولى أن لا يسمح بتأجير رخص وسائل الإعلام للأجانب، لأن الوسيلة الإعلامية وخاصة الجريدة ليست محل خياطة أو سوبرماركت، الإعلام هو في البداية والمحصلة النهائية شكل من أشكال الأمن الوطني الذي لا يجوز التلاعب أو المتاجرة به تحت أي مبرر!!
إننا حين نؤجر إعلامنا، أو حين نبيعه للأجانب، أو حين نملؤه خاصة في مستوياته العليا ومناطقه الحساسة بغير أبناء البلد، أو بالغرباء عن عاداته وتقاليده أو بغير المنتمين إليه أو المخلصين لثوابته أو غير المعنيين بأمنه وحاضره ومستقبله ومستقبل أجياله، فإننا نخون أمانة الإعلام والكلمة والحرية ونضرب البلد في مقتل من أجل مصالح ضيقة يستغلها البعض لتوجيه ضرباتهم الموجعة ضدنا محققين أهدافهم وأهداف آخرين لا نعلمهم!
ومرة أخرى نكرر بأننا مع حرية الصحافة ومع حرية التعبير عن الرأي، ومع كشف المساوئ والسلبيات أمام الرأي العام وأمام أصحاب القرار لإصلاحها وتجاوزها فيما يخدم مصلحة البلد والناس وليس مصلحة أي جهة أخرى، لكن هذه الحرية لا تعني تحويل الصفحات وبرامج الإذاعة إلى منابر لشتم أهل البلد والتطاول على القوانين ولا تعني ترويج ثقافة سلبية ضد أبناء الإمارات ولا تعني مهاجمة كل قرار يهدف لحماية مصالحهم وحقوقهم في وطنهم، ولا يعني أن يتحول الأجانب من ضيوف وقوة عمل جاءت لتعمل وتكسب رزقها بأمان وهدوء إلى قوى تعطي نفسها حق التطاول والتعدي والاعتراض والادعاء بأنها الأولى والأحق من المواطن لأنها تعمل وتكدح بينما المواطن كسول ومتواكل و... الخ.
هذا الكلام الفاضي والمليء بالإهانات وقلة الأدب يجب أن يتوقف وأن يعاقب أصحابه أو على الأقل من يسمح بنشره ويروج له، وأن يصار إلى إصدار قانون بتوطين إدارات الصحف ووسائل الإعلام الإماراتية وأن تكون رئاسة الأقسام على الأقل في أيدي شباب مواطنين خاصة أقسام المجتمع والشؤون المحلية، فلدينا كليات إعلام تخرج أفواجاً من الشباب الإعلامي الذي يجب أن يحصل على فرصته في إعلام بلاده هذا أولاً وثانياً فإن هؤلاء أعلم وأدرى وأكثر إخلاصاً وحرصاً على بلدهم ومجتمعهم.