سؤال نحتاج أن نفكر فيه وأن نحدد إجابته بوضوح إلى أي درجة تنتمي الصحافة غير الناطقة باللغة العربية في الإمارات إلى المجتمع وعاداته وإنسان الإمارات وقضاياه، والوطن كله بسياساته واستراتيجياته وأولوياته؟ وباختصار شديد جداً: إلى أي درجة نستطيع القول بأن الصحافة المحلية الأجنبية عندنا هي صحافة وطنية حقاً؟

دافع السؤال ليس الجمهور غير الإماراتي الذي تخاطبه هذه الصحف، ودافع السؤال ليس طبيعة وطريقة عرض الموضوعات، وليس جنسيات العاملين فيها والعاملات، ولكن الدافع الأكبر هو كمية الاستفزاز الذي تحتويه أغلب هذه المطبوعات الصحافية بالنسبة للمجتمع ولمواطني الإمارات تحديداً؟

كمية الاستفزاز النابعة من إصرار إدارات هذه الصحف على اعتبار شتم المجتمع بأفراده وسياساته واستراتيجياته وسيلة فعالة من أجل ترويج مطبوعاتهم أو اعتبار الإهانات التي تحتويها رسائل قراء هذه الصحف حقاً مشروعاً تتكفل بنشره وترويجه بل وتشجيعه!

ويبقى السؤال: لماذا تصر هذه الصحف على هذا التوجه؟

في آخر تحدٍ لإدارات هذه الصحف الأجنبية، ظهرت علينا إحداها باعتراضات القراء الأجانب على سياسات وزير العمل الإماراتي وقراراته الأخيرة الرامية لتوطين وظيفتي مديري إدارات الموارد البشرية وشؤون الموظفين وكذلك وظائف السكرتارية في القطاع الخاص ...

لقد شجعت هذه الصحيفة قراءها من الأجانب طبعاً على التطاول على قوانين الدولة، وعلى مواطنيها، معتبرة أن ليس من حق الإمارات أن تصدر هذه القوانين، وأن مواطني الإمارات (أو كما أسمتهم مواطني الفورويل) لا يمكنهم أن يعملوا بهذه الوظائف بالشكل المطلوب وذلك لكسلهم وعدم قدرتهم على تحمل المسؤولية ومصاعب العمل ومشاق الوظيفة!!

لقد وصل الأمر إلى درجة لا يمكن احتمالها وأعتقد بأن قراراً رسمياً ومن أعلى المستويات يجب أن يصدر لمنع هذه الصحف من المضي قدماً في عبثها وتطاولها، فهذا ليس من حرية الرأي ولا من حرية التعبير في شيء، إنه ليس أكثر من حرية الإساءة والتدمير لقيم وقوانين البلد، وهذا ما لا يجب السكوت عنه، بغض النظر عن كون من يقوم به أجانب أو غير أجانب، فالأجنبي في الإمارات له احترامه وتقديره طالما لم يمس شيئاً من ثوابت البلد، أما حينما يتطاول ولو بكلمة فلا احترام له ولا تقدير!!

للإمارات طبيعتها السكانية، ولديها بعض الإشكاليات والأزمات التي نتجت بفعل عمليات التنمية المتسارعة، وهي تعترف بذلك بدليل أنها تحاول وبهدوء وحكمة وضع استراتيجيات وإقرار قوانين لإصلاح أي خلل وأي إشكالية.

ونعتقد أن ذلك حق مشروع للإمارات وللإماراتيين وهو حق لا يصطدم بحقوق الآخرين ولا يضر بمصالحهم، لأن مصلحة الإمارات وأهلها فوق أي اعتبار، من أعجبته قوانيننا فأهلاً وسهلاً ومن لم تعجبه فليحاول أن يفهم ويتفهم، لكن غير مسموح له بأن يعترض ويشتم ويقل أدبه .. فالغريب يجب أن يكون متأدباً على طول الخط .. هذا هو السائد في كل مكان في العالم!

sultan@dmi.gov.ae