بذلت شركات القطاع الخاص الكثير من اجل تجاوز التوطين خمسة بالمئة ومارست أنواعاً من التحايل للابتعاد عن توظيف المواطنين، فيما عدا البنوك التي التزمت وأخرى مازالت تمارس التهرب من هذا النداء الوطني.

وزارة العمل تبشرنا هذه الأيام باقتراب وضع ضوابط وقوانين توطين إدارات الموارد البشرية وشؤون الموظفين في القطاع الخاص تنفيذا للقرار الذي أصدره وزير العمل بهذا الصدد، فهل تنجح الوزارة في اختراق قلعة القطاع الخاص من باب الموارد البشرية؟ وهل ستتغلب الوزارة على الحيل والألاعيب ووسائل التهرب التي تتوقعها من شركات القطاع الخاص؟

الجواب سيبقى معلقا لحين وضع القرارين في الميدان، ومع اعتراف وكيل وزارة العمل خالد الخزرجي امس بأن الوزارة تتوقع حدوث التحايلات والالتفافات على القرار حين تطبيقه فان الوزارة ستتحمل عبئا كبيرا في فرضه وسد ثغراته.

ففكرة القرار فكرة ناجعة تسهل من فتح بوابات التوظيف في قلعة القطاع الخاص، وحينما تصل الوزارة إلى توطين المهن الإدارية في أقسام الموارد البشرية وشؤون الموظفين في كل شركة فانها ستضمن على الاقل من خلال القوى الوطنية التي ستحتل هذه الوظائف ضميرا وطنيا في كل شركة، وستضمن تطبيق التوطين بالنسب التي ارادتها قرارات الدولة.

وسيتمكن طالب الوظيفة المواطن المؤهل وحامل الشهادة التخصصية من مقابلة مسؤول مواطن في الشركة التي يقصدها وسيدور حديث مختلف غير الذي يدور حاليا بين طالب وظيفة مواطن ومدير موارد بشرية، او مدير شؤون موظفين أجنبي لا تلتقي بينه وبين الآخر اية مصالح وطنية عليا.

القرار لو اصبح واقعا نتوقع ان نعيش في حلم وردي ونحاول ان نلهث وراء وظائف لأكثر من 30 ألف شاب وشابة ينتظرون فرصة عمل، ولعدد شبيه يتوقع ان تدفع به الجامعات والكليات خلال السنوات القليلة المقبلة.

ومع هذا الحلم الوطني الوردي الجميل نأمل ان يصاحبه حوار متفتح ومفتوح مع عمالقة سوق التوظيف في القطاع الخاص وملاك الشركات الكبرى، فاذا ما ضمنت الوزارة رأس الحية فإن باقيها مضمون منطقيا.

فالعراقيل التي تقف حائلا أمام توطين نسب مناسبة من الوظائف في القطاع الخاص تتعلق أولاً وأخيرا بمفهوم الانتماء للبلد حتى ولو كان تسعون بالمئة من اقتصاد هذا القطاع مملوكة لغير أهلها، العلة في إيمان هذا القطاع بما يتاح له من أريحية في العمل ومن تسهيلات وفرص استثمار لا تتحقق اليوم في كثير من مناطق العالم.

العلة.. علة ولاء الشركات فقط.

mhalyan@albayan.ae