أخيراً وضع نظام الامتحانات بوزارة التربية والتعليم يده على المكان الصحيح بعد سنوات طويلة عجاف من اعتماد نظام اختبار ونجاح ورسوب لا يعمل الا على استدرار معلومات الذاكرة ودفع عقول الطلبة للتحول الى حافظات وملفات حفظ، وتضييع سنة كاملة على طالب نجح في مواد المنهج ورسب في واحدة او اثنتين بحيث تضيع مجهوداته في البقية ويضطر لاعادة عام دراسي كامل مع اعادة دراسة المواد التي كان قد نجح فيها من قبل..
اخيرا بدأ نظام الامتحانات ينظر الى البؤرة الصحيحة في العمل على تنمية مدارك الطالب والتعامل معها من منظور النظام التعليمي الحديث.
فتحصيل الطالب هو الاساس في البداية والنهاية، وهو الهدف الذي يجب ان يرمى اليه السهم وهو ما ابتعد عنه نظام الامتحانات السابق الذي كان يدخل في تحد كبير مع ذاكرة الطالب لقياس الكم وليس النوع من المعلومات العلمية التي تحصل عليها..
مع النظام الجديد للامتحانات سينحرف مؤشر رصد التحصيل العلمي عند الطالب الى اتجاهه الصحيح، وبدلا من ان يلهث الطالب وراء حفظ المقرر كاملا ستؤول المسألة الى نوع من التركيز على الاجزاء وهذا يؤدي تماما الى الدقة والتركيز واستيعاب المعلومة بسهولة حينما يلغى شبح امتحان قياس الحفظ ليتحول الى امتحان مدارك..
موفقة وزارة التربية والتعليم في قرارها نسف نظام الامتحانات السابق والذي أكل عليه الدهر وشرب، فالنظام الجديد يوفر فسحة كبيرة للطالب لاستثمار سنواته الدراسية بدلا من فقدانها.
كما اننا نتوقع ان يلغي هذا النظام الكثير من الظواهر السلبية التي ابتلي بها القطاع، فمن الطبيعي ان نشهد تراجعا كبيرا في ظاهرة الدروس الخصوصية، ونشهد تراجعا كبيرا في نسب الرسوب وإعادة العام الدراسي، ونشهد تراجعا مماثلا في ظاهرة ترك الدراسة مبكرا يقابلها اقبال ملفت على الدراسة والاستذكار وارتفاع نسب النجاح وارتفاع معدلاته.
كل هذا مضافا اليه انزياح شبح امتحانات الثانوية العامة المرعب الذي يقيم الدنيا ولا يقعدها كل عام، واختفاء حالة الاستنفار التي تطال اولياء امور الطلبة واسرهم وحالات القلق والاكتئاب التي تخيم على المناخ العام في موسم الاختبارات السابقة، واختفاء عمليات نصب من خلال بيع كراريس الملخصات والاسئلة المتوقعة.