الإمارات والتوطين، جملة تصلح أن تكون عنواناً لفيلم طويل أو لمسرحية تراجيدية، فسياسات التوطين التي اعتمدت في السنوات الطويلة الماضية لم تفلح في إصلاح الخلل وظل الميزان مائلاً لغير صالح المواطنين، في موضوع التوطين كانت هناك أصوات وطنية مخلصة، وخطط ومشاريع ومبادرات ولجان.

ولا يمكن لأي مواطن في الإمارات أن ينكر الجهود التي بذلها أحمد حميد الطاير رئيس لجنة تنمية الموارد البشرية، وصوته العالي الذي نادى طويلاً بتوطين المصارف عن طريق فرض نسب معينة، ومع ذلك فإن النتائج لم تكن بقدر الجهود ولا بحجم المشكلة!

كان هناك دائماً عائق ما، مانع ما، مشكلة ما، جهات ما، ومصالح ما، تقف في وجه الإصلاح، وهذا أمر طبيعي، ففي كل مكان في العالم عندما يأتي الإصلاح ليطرق باباً من الأبواب، فإن ذلك معناه إيذان بانتهاء مرحلة وبدء مرحلة أخرى، ومعناه أيضاً سقوط رموز ومصالح وتحالفات، الإصلاح معناه التغيير، والتغيير يشبه الشخص غير المرحب به في بعض المؤسسات..

ومع ذلك فإن جهود التوطين لم تتوقف، والحمد لله أن اليأس لم يتسلل إلى نفوس المطالبين والداعين والقائمين على الأمر

مازال هناك رجال مخلصون من أمثال «بوخالد» في مصارفنا الوطنية، وفي مؤسساتنا الحكومية، ومازال هناك إعلام وأقلام تكتب وتنادي بالتوطين حتى وان تعب البعض، أو يئس البعض الآخر، مازالت الحكومة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مصرة على إتمام برنامج التطوير ورفع كفاءة الموظفين.

والمضي قدماً في اعتماد الشباب المواطن وجوها ثابتة وأساسية في كل الوظائف والأماكن إيماناً بقدراتهم وحقهم وكفاءتهم، ومثل كل هؤلاء وعلى خطهم يسير معالي وزير العمل الدكتور علي الكعبي في كل خططه التي ينفذها بذكاء وطول صبر وآخرها استراتيجية التوطين مهنة مهنة التي إن استمرت بهذا الحماس فإن التوطين سيطال كل المهن.

فبعد أن اعتمدت الخطوة الأولى في توطين قطاع المندوبين في المؤسسات والشركات، وبعد أن صار واضحاً أن سياسة فرض نسب معينة للتوطين أمر يعتريه بعض الصعوبات الميدانية في التطبيق، جاءت خطوته الثانية بتوطين وظيفتي مديري الموارد البشرية ومسؤولي شؤون الموظفين وتوطين وظائف السكرتارية في القطاع الخاص.

وأظن القرارين من القرارات الشجاعة والمهمة في مسيرة التوطين في الإمارات، فلا يمكن أن يكون منطقياً أو مقبولاً أن توكل مهمة شؤون التوظيف لشخص غير مواطن لأننا لابد أن نتوقع النتيجة سلفاً!

إن تنمية الموارد البشرية وتوظيفها وتوجيهها والتعامل معها باعتبارها قضية أمن للمجتمع وللوطن، لحاضره ولمستقبله يجب أن توضع بين أيدي مواطني البلد لاعتبارات كثيرة ومعروفة دون أن يعني ذلك تشكيكا بأحد أو الانتقاص من قدر أحد، إنما هناك اعتبارات يجب أن تؤخذ بجدية وبصرامة أيضاً خاصة حين يتعلق الأمر بمصلحة الوطن وبأمنه وحقوق أبنائه.

sultan@dmi.gov.ae