دعا وزير الثقافة يوم الخميس الماضي للقاء الكتاب والادباء من داخل اتحاد الكتاب وخارجه وذلك ضمن اطار لقاءاته التي بدأها منذ توليه حقيبة وزارة الثقافة والتراث للاقتراب من فعاليات الساحة الثقافية المحلية والتعرف عن قرب على واقعها والاستئناس بآرائها ونقل ملامح المرحلة المقبلة من عمل الوزارة لاعادة منهجة وترتيب العمل الثقافي.
هذه اللقاءات فضلت فيها الوزارة أن تكون حواراتها ونقاشاتها بعيدة عن وسائل الاعلام من اجل اتاحة مساحة كبيرة من حرية الحديث والتعبير عن الهموم وابداء الاراء..
وفي جميع اللقاءات السابقة كان الوزير يمارس ديمقراطية كبيرة في الاستماع مبتعدا عن الخطب الرنانة ومبديا اريحية كبيرة في تقبل الحديث بفرض ان هذا يصب في صالح الحوار البناء الذي يفضي إلى مناخ جيد لتلقي وتقبل الافكار..
لكن معالي الوزير ابدى دهشته وحيرته الكبيرتين من قلة عدد الحضور، بالرغم من ان هذا الحضور كان نوعيا ويضم اسماء ورموزا كبيرة في الساحة الثقافية الاماراتية، لكن دهشة الوزير جاءت من الغياب الكبير الذي اصاب الاجتماع الذي كان يفترض ان يضم جميع المثقفين والمبدعين والكتاب في الدولة.
حيث سعت وزارة الثقافة ومن خلال مكتب الوزير بالاتصال بالعديد منهم، بالاضافة الى الاتصالات التي اجرتها الادارة الثقافية بالوزارة مضافا اليها الاتصالات التي بلغ باجرائها اتحاد الكتاب والادباء لتبليغ جميع اعضائه..
ولهذا بدا الاجتماع الذي توقع لحضوره عدد كبير من المثقفين والكتاب والادباء اقل الاجتماعات حضورا مقارنة بالاجتماعين اللذين عقدهما الوزير مع المسرحيين و الفنانين التشكيليين..
ونقول ان هذا الحضور القليل وهذا التفاعل المحدود من قبل قطاع المثقفين والكتاب والمبدعين هو مشهد بدأت تظهر ملامحه مع الاحجام التدريجي الذي بدأته اسماء لامعة في الساحة، واسماء مؤسسة للحركة الثقافية في البلد عن التفاعل والحضور لانشطة وفعاليات ثقافية كبيرة اقيمت وتقام منذ اكثر من 15 عاما.
وهذا العزوف يضمر في داخله تراكمات ومواقف تحتاج الى جلسة وطنية موسعة وهو الامر الذي دعا اليه البعض في الاجتماع المذكور، فالاسماء التي تغيب عن الحياة الثقافية اليوم لايمكن اغفالها ولا اغفال اهميتها واهمية تأثيرها في البناء التأسيسي الاولي للحياة الادبية والابداعية والثقافية بشكل عام، ولا اغفال حجم خبرتها ونوعيتها والتي يحتاجها البرنامج الثقافي الوطني..
وضع اسباب العزوف على طاولة البحث، ومراجعة آليات واساليب اتحاد الكتاب والادباء في التعامل مع هذه الظاهرة، واعادة الاسماء اللامعة والكبيرة الى الحياة الثقافية امر في غاية الاهمية، خصوصا وان الامر بات يتعلق بمهمات وطنية كبيرة علينا بدؤها لاستعادة الحضور الكبير للهوية الوطنية والاصالة والمنتوج الابداعي الفكري الثقافي لمجتمعنا الذي تعرض لموجة غبار كبيرة من ثقافة الاستهلاك المستوردة.