بعض الكتب تستفزك وتثير أعصابك بما تحتويه من معلومات فيها الكثير من المغالطات والآراء الهدامة، أو غير الصحيحة والمضللة، وبعضها يستفزك لأنه يقدم وجهات نظر غير أخلاقية أو غاية في السوء والغرابة، بعض الكتب تعزز ثقة القارئ بنفسه وبآرائه وحقوقه.

بينما يسعى بعضها إلى هدم تلك الثقة وإحباط كل الآراء والحقوق، والكتاب الذي سأتحدث عنه اليوم أحد هذه الكتب الغريبة، وقد قامت بتقديمه للقراء الشركة العربية للإعلام العلمي ضمن دوريتها الشهرية خلاصات «في عددها الثامن عشر لعام 2005».

لا يتفق الناشر مع وجهة النظر المطروحة في الكتاب وقد لا يتفق معه كثير من القراء، لكنها وجهة نظر يؤمن بها بعض الذين يتوجه إليهم الكاتب بكتابه الذي يأتي تحت هذا العنوان «فن الإحباط».

وهو في حقيقته دليل عملي للمديرين إلى إحباط وتثبيط معنويات الموظفين وقتل روح الفريق، وقد يجد فيه البعض أجوبة على تساؤلات كثيرة يطرحونها حول أسباب لجوء بعض المديرين لمحاربة بعض موظفيهم.

الكتاب بقلم أي.إل. كيريستن الذي يؤمن بنظرية خلاصتها ان الموظفين سلبيون بطبيعتهم، وأنه لابد من معاقبتهم وتأديبهم حتى ينضبطوا ولا يؤثروا بسلبيتهم على بيئة العمل، ومن هنا يقدم المؤلف جملة من النصائح للسادة المديرين من أجل إيقاف اندفاع الموظفين المتبجحين بالنجاح والإبداع.

ودفع الكسالى منهم نحو العمل وذلك من خلال استراتيجية العزل المعنوي والتجاهل، وهي نصائح تمثل وجهة نظر إدارية غريبة ومتطرفة جداً ولا يمكن بواسطتها تطوير أي عمل أو أي مؤسسة، وعليه فمن الخطر والخطأ العمل بها، ومع ذلك فهناك من يعمل بها في بعض المؤسسات، وهذا هو سبب تدني أداء الموظفين فيها وتدني مستوى المؤسسة بشكل عام.

يبدأ الكاتب كتابه بمقولة غريبة خلاصتها أن الموظفين شر لابد منه، وبأنهم يصبحون أكثر سوءاً حين يؤمنون بخرافة أنهم ركن مهم من أركان المؤسسة لا يمكن استبدالهم أو الاستغناء عنهم، وعليه فلابد من التصدي لهذه الخرافة وتحطيم هذا المفهوم السائد عند الموظفين حتى لا تنتشر سموم الغرور في كل المؤسسة وذلك عن طريق السلاح الفتاك المعروف بفن «الإحباط الكامل».

كيف يتم إحباط الموظفين من وجهة نظر هذا الكاتب المتطرف إداريا؟ يقول «جرّد موظفيك من هويتهم الاجتماعية وذلك بتجاهلهم طيلة اليوم، وبعدم الاتصال بهم إلا في حالة لفت نظرهم إلى أخطائهم وتوبيخهم عليها، ثم ينصح بتجاهل دعوة الموظفين في المناسبات المهمة للمساهمة في هدم ثقتهم بأنفسهم، بعد ذلك على المدير أن يغيّب موظفيه بحجب المعلومات عنهم وبمنعهم من حضور الفعاليات والمؤتمرات لإشعارهم بالعزلة التامة.

ثم تأتي الكارثة بنسْبه كل مقترحاتهم وأفكارهم الجيدة والبناءة لشخص المدير ليحصل على تقدير وثناء المستويات العليا، أما هم فلا يجب الاكتراث بمقترحاتهم أو الموافقة على طلباتهم مع ضرورة تجنب أي نوع من العلاقات المباشرة معهم.

وأخيرا فإن هذه السياسة سوف تقود إلى تكوين ثقافة إحباط يأمن المدير على نفسه لؤم موظفيه، في الوقت الذي لا يأتمن ولا يثق سوى بزملائه الذين يجيدون فن الإحباط مثله!

sultan@dmi.gov.ae