لم يتسن لي حضور ندوة الشباب والصيف التي قاد حواراتها مع الضيوف الدكتور محمد عبدالله المطوع رئيس وحدة الدراسات في (البيان)، لكنني تابعتها قراءة.

وعلى هامش كل ما ورد فيها من آراء تشخص واقع شبابنا في ظل الفراغ الذي يخلفه موسم الصيف وتطرح حلولا لها من وجهات نظر متخصصة متنوعة وثرية في الحقيقة، نقول ان هناك حقيقة واحدة ماثلة امامنا تتعلق بالشباب ليس في موسم الصيف فقط ولكن طوال ايام السنة وهي غياب مراكز رعاية الشباب التي يفترض ان تتوزع في ارجاء الدولة ويكون لها اهداف واضحة وبرامج وانشطة تستهدف هذا القطاع الكبير.

هيئة رعاية الشباب، هيئة تعمل بميزانية محددة وبرامج محددة ايضا ومحيط ادائها يبقى ضيقا وامكاناتها محدودة، ثم ان ارتباطها بتلك البرامج التي هي في العادة مرتبطة ببرامج الأمانة العامة لمجلس دول الخليج العربي في اطار تبادل المهرجانات والملتقيات مع بعض برامجها المحلية المعهودة.. والهيئة تحاول بذل ما يمكن بذله في هذا الإطار، الا ان تصورا متوازيا مع عملها وانشطتها لم يتبادر الى ذهن اي امارة من الامارات.

اذا قلنا ان رعاية الطفولة قد تتوفر لها مراكز وجهات مع اختلاف درجاتها بين امارة واخرى، واذا قلنا ان هناك جمعيات نسائية، وان هناك جمعيات نفع عام تتوزع ايضا في كل الامارات تستوعب انشطة الكبار، فإن مراكز مخصصة لرعاية الشباب، تتوجه اليهم بأهداف واضحة معتمدة على استثمار خصائص المرحلة العمرية من خلال برامج مخطط لها سلفا عبر دراسات وابحاث بيئية واجتماعية، لا وجود لها مطلقا.

المراكز الصيفية المؤقتة لا يمكن التعويل عليها والتعويل على برامجها المرتجلة والضعيفة وغير القادرة على جذب الأوساط الشبابية إليها نتيجة لعجزها عن تقديم وجبة من الأنشطة ترتقي إلى منافسة حجم وضغط الجذب الذي تشكله معطيات عصرهم الذي يعيشون فيه.

ففي المجتمعات التي سبقتنا في تجاربها وادركت مبكرا اهمية تقديم برامج تستوعب الطاقات الخلاقة لدى جيل الشباب صرفت ملايين الدولارات لتهيئة اماكن ومجالات استقطاب، وخلقت بيئات مختلفة ومتنوعة باختلاف وتنوع اذواق وهوايات القطاع الشبابي، واستطاعت ان تجعل من تلك الأماكن والبيئات محطات جذب لهم، ومن خلالها استنطقت تلك المجتمعات الطاقات الخلاقة لدى شبابها وساهمت في بناء شخصياتهم وتهيئتها لأهداف وطنية عليا.

هنا.. نعتني بالطفولة وعلى استحياء.. لا نعتني بالشبيبة مطلقا!

وهذا هو الواقع بعينه.

mhalyan@albayan.ae