قررت وزارة الاقتصاد نشر قوائم أسبوعية بأسعار المواد الاستهلاكية والمواد الغذائية الرئيسية في إطار ضبط أسعار السوق، وكبح التجار عن المغالاة في أسعار بضائعهم.
لكن الوزارة لم تطلعنا على كيفية نشر هذه القوائم ولا أين سيجدها المستهلك في حال دخوله إلى السوق أو إلى المحلات، ولم توضح الوزارة الأسلوب الذي ستتخذه في حال اكتشف تاجر يضرب بعرض الحائط نظام لوائح الأسعار المعلنة.
فهل تريد الوزارة أن تقول للجميع: «ما على الرسول إلا البلاغ؟»المتحكمون في أسواقنا والمحتكرون لبضائعه الرئيسية هم أكثر التفافاً على القوانين في سبيل تحقيق أعلى قيم ربحية لبضائعهم، وقوائم مثل هذه من السهل عليهم تجاوزها، فهم أصحاب اللعبة الكبرى في السوق.
وما نتوقعه أن يحدث في حال وجد الزبون الذي يسأل ويراجع اللائحة ووجود بائع مخالف لها هو أن تحدث مشادة كلامية تنتهي بسيطرة البائع، فأسهل كلمة يقولها البائع للشاري اليوم «هذي أسعارنا إذا يعجبك تفضل»!
عملية ضبط أسعار السوق وخصوصاً أسعار المواد الاستهلاكية ومنها المواد الغذائية الرئيسية تحتاج إلى قانون يحدد سعر السلعة وإجراءات معينة لتبليغ المستهلك بهذا السعر.. ففي دول كثيرة هناك تسعيرة وعلامة لهذه التسعيرة تشير إلى أن السعر الموضوع هو سعر الجهة الرسمية المسؤولة عن التسعير، لا كما يحدث عندنا، حيث يتحكم التاجر في رقم بطاقة التسعيرة يغيرها حسب ما يشتهي.
تجارب ضبط تسعيرات السلع في الأسواق موجودة لدى دول عديدة وبإمكاننا أن نستفيد استفادة كبيرة من الاطلاع عليها، ولا نشك مطلقاً في أن الخبراء في وزارة الاقتصاد غائبون عنها.. ولهذا فإن الحل الجذري في ضبط التلاعب بالأسعار في الأسواق موجود، لكنه بحاجة لقرار حاسم وآليات عمل تثبت هذا القرار كفعل في الأسواق.
الجمهور الذي استبشر بالقوائم وفرح لها على اعتبار أنها ستعينه على تحديد مستوى التسعيرة الصحيح تساءل كثيراً عن الآلية التي ستعمل بها وزارة الاقتصاد لإيصالها للمستهلك..
هل هي نشرة أسبوعية ستوزع مع الصحف والمجلات، أم هي نشرة مسموعة تذاع عبر أثير الإذاعات، أم هي نشرة إخبارية مصورة ستساهم في محطاتنا الفضائية؟ أم مطلوب منا مع بداية كل أسبوع الدخول إلى موقع الوزارة عبر شبكة الانترنت، والنقر على قائمة الأسعار الجديدة؟ أم هي ملصقات ستكون بجانب كل سلعة؟
نريد أن نعرف لأننا نشك في انضباط تجار السوق، ولا نشك في نوايا الوزارة!