الحياة ملأى بالحكايات وبالقصص، والقصص مليئة بالبشر وحياة الناس، وكلاهما القصص والحكايات حقيقية وقد حدثت وتحدث حولنا كل يوم، نحتاج فقط لأن نلتقط طرف الخيط، ونظل معه حتى النهاية، والنهاية قد تكون عتبة البوابات الكبيرة، أو فتحة النوافذ في الغرف الصغيرة أو أفنية البيوت أو ساحات المدن وشوارعها.. كل ما سنقوله حدث ويحدث كل يوم وامامنا أو بجوارنا.
* الحكاية الأولى:
التقيا... شاب يشبه المستقبل وفتاة تشبه ورق الورد، تحابا، تزوجا، قال لها لا يمكنني ان أعيش بدونك لحظة، وقالت بدورها ليس للحياة معنى بدونك، اعانته على تخطي مراحل الدراسة التي لم يكملها.
وأعانها على تجاوز الكثير من مشاكلها النفسية، ذات يوم أطبق الصمت عليهما، وتدريجيا أصبحا لا يتحدثان إلا صدفة، ولا يلتقيان على مائدة الطعام إلا في نهاية الأسبوع!!
صار يتغيب عن المنزل، وصارت لا تهتم بحضوره أو بغيابه.. استمرا على هذه الحال زمنا ثم افترقا بصمت دون ان يعلم احد لماذا وماذا حدث؟
* الحكاية الثانية:
منذ ان نهض من نومه وغادر الأغطية الوثيرة وهو يستشعر شيئا غامضاً يلف كيانه، شيئا يشبه الطرق على طرف الرأس، شيئا يشبه رسالة قادمة من بعيد مكتوبة بخط غامض، فتح جهاز التلفزيون فإذا بنبأ عن انفجار سيارة تشبه سيارته اما صاحبها فيحمل اسمه، أطفأ الجهاز برعب، وركب سيارته منطلقا كأنه يهرب من شيء.. بعد دقائق تلقت عائلته نبأ وفاة ابنها في اصطدام شاحنة!
* الحكاية الثالثة:
حين توفي زوجها ترك لها ابنا صغيرا وشجرة صغيرة وسط فناء المنزل، كبر الصغير وأثمرت الشجرة، صارت ثمار الشجرة تتساقط في الفناء كنجوم الليل، اما الصغير الذي كبر فقد اختطفته المسافات والدنيا وعيون النساء، ولم تعد أمه تراه أبدا، صارت تعتقد بأنه أصبح نجمة معلقة في السماء!
* الحكاية الرابعة:
اثنان في بلد عربي، الأول أحب وطنه على طريقته، قال كلاماً كثيراً وكتب أشعاراً لا نهاية لها، اغضب كثيرين وألب كثيرين، فحملوه حقائب العمر والرحيل وغادر في أول قطارات الفجر إلى حيث لا ندري أين؟ اما الآخر فقد سرق الوطن بطريقته واغتاله مئة مرة، فترقى عشرات المرات وعلقت له النياشين والأوسمة!!