لماذا يقع الإنسان أحياناً في دائرة مغلقة لا يستطيع التخلص من محيطها في الوقت الذي يرى مفاتيحها امام عينيه ويكون قد استحقها؟ لماذا يضع لب حكاية واضحة ومكشوفة وبين ايدي الجميع ويتحمل هذا الضياع والفقد انسان قد تتكسر كل مجاديف آماله على صخورها وتقف الأمور من حوله عاجزة عن فعل شيء؟

يحدث هذا، وحينما يحدث يكون انسانا قد فقد المقدرة على ادراك ما يحدث حوله وحينها يعتمل اليأس في النفس، يأس قاتل يفقده الاحساس بأي جدوى او منطق من حوله.

(خ.ع) شاب لا يحمل أوراقا ثبوتية يعيش وتعيش اسرته في الدولة في العام 2001 اوقع نفسه في شراك الادمان، قبض عليه وحوكم بعقوبة اربع سنوات سجن مع الابعاد، بعد مدة في السجن شمله العفو ولم تتمكن ادارة السجن من ترحيله لعدم وجود جهة يذهب اليها، هكذا قيل له في ذلك الوقت، تحرك والده لدى ديوان الحكومة في دبي.

وحصل بفضل مكرمات القيادة الحكيمة على عفو بعدم مغادرة البلاد، طالب ادارة السجون بدبي ان تطلق سراحه لشموله بالعفوين، ولم يتحقق ذلك، قيل له ان الاجراءات تقتضي ان يكمل مدة المحكومية «أربع سنوات» في مقابل العفو من أمر الإبعاد.

أكمل (خ.ع) أربع سنوات في سجنه لينهي الحق القانوني المترتب عليه، وينهي حكم المحكمة.. لكن ادارة السجن لم تسمح له بالخروج.. اجرى عدة اتصالات بجهات عدة مسؤولة عن امر وجوده في السجن ولم يحصل على رد شاف..الشرطة، النيابة، حقوق الانسان وكل الجهات ترجعه الى النقطة التي بدأ منها وتعيده الى الزنزانة.

حسب القانون لايجوز بقاء السجين في السجن بعد ان يتم مدة الحكم المقررة عليه والمطالب بها ولا دقيقة واحدة، مالم يكن مطلوبا في قضايا اخرى، او لإجراءات مختلفة. لكن (خ.ع) انهى ما بذمته للقانون ويحمل معه ما صدر بحقه من امتيازات العفو.

الآن يقول (خ.ع) في مكالمة هاتفية من داخل السجن المركزي بدبي: سعيت من جانبي وسعى معي والدي للبحث عن اسباب بقائي تسعة اشهر اضافية في السجن بعد انتهاء مدة محكوميتي ولم اجد ولم يجد هو وسيلة او جوابا شافيا لأسباب وضعي خلف القضبان..أين ذهبت مزايا العفو الذي شملني؟

اين تطبيق قرار العفو بعدم ابعادي عن البلاد؟ لماذا لا تتجاوب معي النيابة، او الشرطة، او ادارة السجن، او حقوق الانسان؟ لماذا انا هنا الى هذه المدة؟ والى متى ستطول؟ انا منسي هنا، فمن يخرجني من هذا الوضع الذي انا فيه؟

هذه الاسئلة نرفعها الى من يهمه الأمر مضافا إليه الجهات الثلاث: الشرطة، النيابة، ادارة حقوق الانسان كنوع من المبادرة للنظر في امر حالة هذا السجين، والحالات الشبيهة.

mhalyan@albayan.ae