لا أدري الهدف الحقيقي الذي تسعى إليه بعض وسائل إعلامنا المحلي (الأجنبية منها) وبعض المحررين فيها من الأجانب وغير الأجانب، من وراء إثارة موضوع حقوق العمالة في الإمارات بمناسبة ومن دون مناسبة، بداع وبغير داع، وبمنطق وبلا منطق..

فكل تصرف وكل قانون وكل قرار يهدف إلى تنظيم شؤون العمالة، أو له علاقة مباشرة بالعمال أو خدم المنازل يجد من ينبري له سريعاً مصنفاً إياه بأنه ضد حقوق الإنسان، لقد قلت ذات يوم بأن حقوق الإنسان ثقافة يجب تبنيها وقضية يجب الدفاع عنها، وبأنها ليست موضة غربية، لكن ذلك لا يعني أن تتحول إلى مشجب نعلق عليه كل شيء، أو كلمة حق نستخدمها في الحق وفي الباطل!

منذ يومين وأسئلة كثيرة تنهال علي يستفسر أصحابها عن قضايا يقولون هم بأنها متعلقة بحقوق الإنسان في الإمارات وقلت لهم أنني لا أعتقد ذلك. فلم يعجبهم الرد، واعتقدوا أنني أقف ضد مبادئ حقوق الإنسان!!

فطلبت منهم وبرجاء خاص عدم المبالغة فاحتجوا، وبعدم المزايدة فغضبوا، فرجوتهم أن يرحموني من هذه الأسئلة فاعتذروا، ولم أفهم عن ماذا بالضبط: هل عن الأسئلة نفسها أو عن الاتصال من الأساس؟

إحدى الصحافيات الأجنبيات من إحدى الصحف الأجنبية سألتني عن رأيي في اليوم العالمي للاجئين، فاستغربت من السؤال خاصة وأنني لم أسمع بهذا اليوم من قبل، ثم لماذا علي ان أقول رأيي فيه.

فنبهتني ـ مشكورة ـ إلى إنني المتحدث الرسمي باسم جمعية الإمارات لحقوق الإنسان وبان حقوق اللاجئين واحدة من أسس الميثاق الدولي لحقوق الإنسان، وبان الإمارات تضم عشرات الجنسيات ومنها جنسيات يعاني أصحابها من قضية اللجوء ويشكلون لاجئين في معظم دول العالم و..!!

ومع احترامي للصحافية وعملها فإنني لا اعتقد أننا في الإمارات لنا علاقة بهذا الأمر، لأن الجنسيات العربية التي تعنيها الصحافية متواجدة بيننا باعتبارهم اخوة عربا يعملون ويشاركون في عجلة التنمية وليسوا لاجئين في مخيمات أو مدن معزولة أو ان هناك من تعدى عليهم أو اخطأ في حقهم بل العكس هو الصحيح، فلماذا علينا ان نخلق وهماً من فراغ، ونصنع إشكالية من العدم؟

صحافي آخر اتصل يسأل عن قيام بعض الإدارات في أحد مشاريع اعمار بمنع الخادمات من استخدام حمامات السباحة بناء على طلب السكان وهو يسأل عن مدى الاختراق في حقوق الإنسان في هذا القرار.

حيث يعتبر الصحافي ان هذا المنع هو شكل من أشكال التمييز العنصري ضد هؤلاء الخادمات اللواتي ربما لا تعرف الواحدة منهن كيف تسبح أو أنها لم تسبح مرة واحدة في حياتها وفي بلدها.. فمن أين يخرج علينا بعض الصحافيين بهذه الفتاوى الحقوقية العجيبة؟

ومنذ متى أصبحت السباحة أو عدم السباحة في حمام السباحة حقا مصانا من حقوق الإنسان يجب ان تتضافر الجهود في إعلامنا المحلي من أجل الدفاع عنه بالغالي والرخيص في سبيل تحقيقه للعاملات والخادمات.. يا جماعة حرام عليكم.. المهنة تحتاج لمن يرتقى بها.. وقضايا المجتمع كثيرة ألم يبق امامكم سوى حق الاستحمام في أحواض السباحة؟

sultan@dmi.gov.ae