شنت رأس الخيمة حملة نظافة على مناطقها الشمالية من أجل تنظيف الأحياء وإزالة الآثار السلبية التي تؤثر على البيئة وسلامتها والذين استبشروا من نتيجة الحملة من السكان شعروا بنظافة أحيائهم بعد الحملة، لكن ليست مناطق في رأس الخيمة وحدها تحتاج إلى مثل هذه النوعية من الحملات.
بل إمارات أخرى تحتاج لمثلها خصوصا في مناطق الأحياء القديمة التي حولها أصحابها إلى أحياء مؤجرة للعمالة الوافدة، حيث قل الاهتمام الصحي بها وتدنت فيها الخدمات مع مرور السنين.
ان حملات من هذا النوع يجب ان تبقى على مدار العام في مثل تلك المناطق التي وصل بعضها إلى حالة سيئة وتحولت إلى بيئات جالبة للأمراض ومراتع مناسبة للحشرات الناقلة لها.
أحياء كثيرة في مناطق متفرقة من تلك النوعية، تكثر بها البيوت المهجورة، والبيوت التي يكتظ في غرفها عشرات العمال في تجاوزات صارخة للشروط والقوانين، والمساحات الترابية التي ترمى فيها القمامة بشكل عشوائي.
بعض البلديات انتبهت إلى مثل هذه الأوضاع في مناطقها وبدأت تفرض شروطا صارمة ومخالفات من اجل المحافظة على سلامتها، لكن لابد من قول الصراحة ان البعض مازال يتجاهل ومازالت جهوده قاصرة، ومازال يهمل مناطق بكاملها، وهي مناطق مأهولة بالساكنين ومعرضة في أي وقت للإصابة بالأوبئة وانتشار الأمراض.
عدا عن انها لا تتعرض للرقابة الدائمة من أي نوع او شكل فتبدو بذلك مناطق معزولة ومغلقة على ما فيها، أسلاك الكهرباء عارية ومكشوفة بجانب مستنقعات مياه المجاري، مليئة بالأشجار والنباتات العشوائية.. حتى دوريات الأمن لا ترتادها دائما، سواء كانت دوريات راكبة أو راجلة والطرق الضيقة بين البيوت والمعبأة بالأوساخ والقاذورات لا تشجع على التجوال فيها..
ان حملة واحدة لا تكفي مثل هذه المناطق، ما لم يتم برمجتها ضمن متابعات دورية وإدخالها في مشروع دائم يراعى الصحة البيئية، ثم ما الضير في ان يكون لدينا أحياء قديمة تتمتع بكامل شروط الصحة البيئية؟
ولماذا لا تفرض البلديات على تلك الأحياء وخصوصا المؤجرة مساكنها بالكامل لأعداد كبيرة من العمالة الآسيوية مواصفات صحية وأمنية تؤدي في النهاية إلى المحافظة عليها كأحياء قديمة تسكنها الذكريات والتاريخ وتكون معالم شاهدة على عمر المدينة طالما ان البلديات لا تستطيع إزالتها بالكامل وتعويض ملاكها.