شيء جيد ان تراجع الصحة اسعار العلاج في المستشفيات التابعة لها، وشيء جيد ان تشعر ان تسعيرات بعض العمليات الجراحية فاقت تسعيرات مستشفيات القطاع الخاص، لأن هذا الأمر مغاير للمنطق في الأصل، ومغاير لأهداف كثيرة لخدمات ورعاية توفرها الدولة لمواطنيها وللمقيمين عليها.
وكنا نقول منذ زمن طويل إن مستشفيات الصحة يجب ان تبقى فاتحة ابوابها للعاجزين عن تأمين ثمن العلاج، وان تكون الملاذ الأخير للذين لا يجدون ملاذاً للعلاج.
وان تعمل تحت نظام يحتوي على التسهيلات والاستثناءات في الحالات الخاصة، ففي النهاية توجد في المجتمع فئات وطبقات وانماط من الافراد لهم ظروفهم التي تمنعهم من توفير مبالغ كبيرة لعمليات عاجلة، او عمليات خطيرة يضطرون إليها في اوقات مفاجئة.
إعادة تقييم رسوم مستشفيات الصحة، حتى وإن أوكلت لشركة ستحاول البحث عن تسعيرة متوازنة بين اسعار العلاج في العام والخاص، فإن مستشفيات الصحة يجب ان تحافظ على هامش مناسب يسمح بمرور الحالات التي يصعب عليها تأمين مصاريف علاج كبيرة..
وان لا يتم التفكير بالأسلوب الذي تفكر به مستشفيات القطاع الخاص، ففي النهاية يجب ان تبقى الخدمات الصحية متوفرة للجميع وبأقل الاسعار.
وذلك من منطلقات عديدة أولها وأهمها ان تأمين العلاج وسهولة الحصول عليه كان من السمات البارزة للدولة ويجب المحافظة عليه بجانب سمات عديدة تتمتع بها في اطار شمولية الرعاية.
وثانيها تمكين جميع فئات وشرائح المجتمع من الخدمات الصحية، وثالثها تحقيق المنافسة السعرية بجانب المنافسة في الجودة حتى يبقى القطاع الصحي الحكومي هو الركيزة الأساسية في هذه الخدمة. وتغييرا لواقعه الحالي الذي يدفع الجميع للهرب الى القطاع الخاص كنوع من الاطمئنان والبحث عن تكاليف علاجية اقل.
نقول ذلك تذكيرا بالرفاه الصحي الذي كان سائدا عندنا في بدايات نهضة هذا القطاع والريادة التي حققتها الدولة في هذا المجال وكانت ريادة منافسة نفخر بها ونعتز بها كإحدى المكتسبات التي حققتها الدولة في اطار الرعاية في كل قطاعاتها المختلفة.. ونقول ذلك لنذكر بمستشفياتنا ايام زمان والتي كانت تفتح ابوابها للجميع بلا استثناء.
وان شيئا من ذلك يجب ان يبقى على اقل تقدير.. مع علمنا بأن الحال قد تغير وان الخدمات الطبية والاجهزة والامكانات تكلف مليارات الدراهم وتختلف تكلفتها عن السابق، إلا اننا نتحدث عن سمات تمتعت بها الخدمات الصحية عندنا وكانت ومازالت مفخرة لنا ويجب ان نبقي عليها مكسبا وطنيا كبيرا.