كنا نقول بالأمس إن تشغيل الطلبة في فترة الإجازة الصيفية في الدوائر والمؤسسات الحكومية يجب أن يكون مفيداً إلى الدرجة القصوى وضمن برنامج مفصل الأهداف والخطوات، لا أن تصبح عملية التشغيل مجرد إيواء للطلبة من حرارة الجو وحرارة الفراغ، وحتى لا نترك العملية قابلة للتعميم.

نقول إن هناك مؤسسات ودوائرونسبتها قليلة جداً، هي الوحيدة التي أوجدت برنامجاً مخصصاً ومدروساً لتحقيق أعلى استفادة للطلبة من خلال تواجدهم بين أروقتها، وحتى هذه الدوائر التي اجتهدت قليلا تتذبذب في هذا الاجتهاد سنوياً تبعاً للحيوية والنشاط.

ان عملية تنسيق بسيطة بين وزارة التربية وبين جهات التشغيل قبل بداية العطلة الصيفية ومسح رغبات الطلبة من قبل مدارسهم كافية لتوفير معلومات عنهم مضافا إليها ميولهم وهواياتهم ودرجاتهم التي حققوها خلال العام الدراسي.

هذا المسح لو اُجري على الفئة الراغبة في العمل صيفا قبل بداية العطلة سيوفر كما قلنا قاعدة بيانات توفر للمؤسسات فرصة سانحة لتنظيم برامج عمل مناسبة تستهدف تلك الميول وتلك الرغبات.

بهذا الأسلوب تصبح عملية التشغيل خارج نطاق العشوائية وفوق هدف ملء وقت الفراغ لترتقي إلى مستوى التدريب والتأهيل المقنن والمؤطر ضمن أطر تسعى لإطلاق طاقة الشباب وبناء شخصيتهم في الجانب العملي.

ان المشاريع والأفكار الصغيرة بإمكانها ان تكبر وتنمو إلى أفكار ومشاريع كبيرة فيما لو تم استثمار المعطيات حولها وتم السعي نحوها بكل جد، لكننا لطالما فوتنا علينا الفرص حينما نشعر اننا نحقق الحد الأدنى من الفكرة.

لهذا فإن تشغيل الطلبة في فترة الصيف لا يمكننا ان نقول أنه أدى إلى مخرجات على المدى الطويل. بل راوح مكانه طيلة السنوات الماضية ولم يخرج عن نطاق ملء الفراغ، وهو هدف واحد من ضمن جملة أهداف يمكن تحقيقها، او حتى توليدها مع تراكم الخبرة في هذا المشروع الذي انطلق منذ زمن بعيد.

عمليات التنسيق والتفكير في ان طلبة الصيف هم طابور قادم لمواطنين مدعومين بالخبرات يحتاجهم القطاعان العام والخاص قد ترفع كثيرا من قيمة برنامج التشغيل الصيفي، وتمنع عملية العشوائية وتخلق مناخاً من الجدوى لدى الطلبة ولدى أسرهم.

فقط ما نأمله هو أخذ المشروع على محمل الجد أكثر مما هو متحقق على أرض الواقع.

mhalyan@albayan.ae