بحسب نتائج استطلاع للرأي نشرته صحيفة واشنطن تايمز صباح أمس فإن مشاعر المسلمين المناهضة لأميركا وصلت إلى «مستويات مذهلة وكبيرة»، وأوردت الصحيفة الأميركية أن البيانات أظهرت أن أعدادا كبيرة من المشمولين في الاستطلاع من الدول المجاورة لإيران بمن فيهم 70% بباكستان يؤيدون التسلح النووي الإيراني وحق إيران في تخصيب اليوارنيوم ويعارضون موقف الولايات المتحدة من الملف النووي الإيراني.

ولفتت الصحيفة إلى أن الاستطلاع الذي أجرته منظمةTerror Free Tomorrow وأعضاء من لجنة 11 سبتمبر، يتمحور حول البرامج النووية والمشاعر المناهضة للغرب في أوساط الدول المجاورة لإيران.

ولدى سؤال العديد من أفراد هذه الدول عن الولايات المتحدة الأميركية، أعرب 89% من الذين استطلعت أراؤهم في السعودية و84% في دولة الإمارات العربية المتحدة و71% في تركيا و64% في باكستان، عن عدم ارتياحهم من الولايات المتحدة واعتبروها دولة غير محبوبة أو مرغوب فيها في منطقة الشرق الأوسط.

و نقلت الصحيفة الأميركية عن كين بالين، وهو رئيس منظمة «تيرور فري تمورو» قوله إن نتائج الاستطلاع كانت «مروعة و مفاجئة»، وأظهرت أن التطرف ضد أميركا بات اتفاقا جماعيا في العالم الإسلامي. وأضاف «على صناع السياسة الأميركية أن يأخذوا هذه النتائج بعين الاعتبار».

إن مشاعر العداء تجاه الولايات المتحدة مردها إلى أكثر من سبب ،منها موقف أميركا من الصراع العربي الإسرائيلي والمتمثل في تبنيها الثابت للموقف الصهيوني العدائي ودعمها له على طول الخط، ثم هذه الحرب العدوانية التي شنتها ضد العراق واحتلاله وتعريضه لكل هذا العنف اليومي وإهدار كرامة شعبه وسرقة خيراته بشكل سافر، إن أداء الولايات المتحدة السيء في العراق لم يقدمها في صورة الدولة الديمقراطية القادمة من وراء المحيطات لتقدم للعرب الحرية والعدالة.

بل على العكس من ذلك لقد قدمت أميركا نفسها لنا بمنتهى العنجهية والعدائية وانطبعت في أذهاننا ولفترة طويلة قادمة على أنها دولة محتلة مستبيحة للحرمات ومشيعة للفوضى والدمار والقتل اليومي، الدولة التي خلطت الحابل بالنابل وأطلقت العنان لكل المساوئ السياسية من طائفية وعنصرية وإرهاب عابر للقارات.

لا عجب أن يتعاطف كثيرون في العالم العربي وإن همسا مع الزرقاوي، وأن يحزنوا لمقتله على أيدي الأميركان وأن ينصبوا أسامة بن لادن زعيما للمجاهدين، وأن لا يروا فيما يحدث في العراق إرهابا بل جهاداً ضد دولة غازية اسمها الولايات المتحدة وأن يقفوا إلى جانب إيران ومشروعها النووي باعتباره خيارا مشروعا طالما لم تمنع «إسرائيل» من هذا التسلح النووي.

وأن يرى كثير من الباحثين والمحللين والكتاب السياسيين العرب أن الولايات المتحدة هي القامع الأول للحريات في العالم العربي لأنها الحامي الأول للأنظمة العربية المتسلطة، وهنا فان تنامي التيارات الإسلامية المعتدلة ورهان الجميع عليها باعتبارها الحصان السياسي الأسود القادم بقوة إلى مضامير السباق السياسي نحو صناديق الاقتراعات في الشرق الأوسط أمر صار من بديهيات الواقع العربي الراهن.

sultan@dmi.gov.ae