دأبت الدوائر والمؤسسات الحكومية منذ سنوات على تأمين مجال لتدريب طلبة المدارس في أقسامها من اجل القضاء على أوقات الفراغ واستغلال الإجازة الصيفية في الاستفادة، إضافة إلى خبرة جديدة، وجعل الطالب يعيش واقع العمل في الحياة العملية التي سيقبل عليها مستقبلا.. هذا المشروع الرائد وبعد مرور سنوات على تطبيقه هل توقف عنده احد؟ هل أجريت عليه عملية بحث جدوى من اجل تطويره؟

فمن المعروف بل ومن الواجب أن أي مشروع تمر عليه سنوات يخضع لعملية تقييم تندفع في المحصلة إلى نتائج توظف لصالح تطويره.

جيد أن يستغل وقت فراغ طلبة المدارس لنقلهم إلى حراك الحياة العملية في الدوائر والمؤسسات والتعويد على الوظيفة والاستفادة من الخبرات التي يتحصلون عليها من مواقع العمل، هذا بالإضافة إلى أن العملية في صميمها توفر للطالب فرصة التعرف على سير العمل في المؤسسات الحكومية، لكن من المهم أيضا أن يقترب الطالب من ميوله وتوجهاته.

وان يستطيع الحصول على إجابات عن أسئلته كطالب علم ومعرفة وثقافة عامة، وان تتماس الخبرات التي يتعرض لها في العمل مع ما يطمح إليه.

وحينما نسأل إلى أين وصلت النتائج بمشروع تشغيل الطلبة في فترة الصيف، فإننا نريد الاطمئنان ان هذا المشروع الذي بإمكانه ان يعطينا مخرجات مفيدة ومهمة أيضا لم يصل الى محطة المراوحة في المكان.

فواقع تشغيل الطلبة، على الأقل في السنوات القليلة الماضية، كشف انه لم يتعد مسألة شغل الطالب في الفترة الصباحية من خلال تواجده اليومي في المؤسسة الحكومية في فترة الدوام الرسمي، ولا يهم ان كان يقوم ببعض المهام او لا يقوم بأية وظيفة مؤقتة.

كما يكشف أن أغلب الطلبة توكل اليهم مهمات بسيطة جدا لا تشبع فضولهم العلمي ولا العملي، وان بعض المؤسسات والدوائر تعتبر استضافة الطلبة في فترة الصيف تحصيل حاصل، وروتيناً سنوياً لا يتعدى الهدف منه سوى حفظ الطلبة عندها في الفترة الصباحية وحتى نهاية الدوام.

طموحنا الكبير في هذا المشروع الريادي والحضاري والوطني الذي انطلق منذ سنوات أن يصل إلى ما هو أهم من شغل فراغ الطلبة إلى إكساب المعرفة والعلم، فالطالب الذي يتحصل في إجازته المدرسية على فرصة تدريب او تعليم يضاف الى رصيده المعرفي جديد.

وبما أننا نسير في عصر يعتمد ويطلب العقلية التقنية والعلمية، فإن بلادنا بها العديد من المصانع والورش ذات المستوى العالي وكلها قادرة على استيعاب الطلبة ليتحصلوا على مبادئ تلك التقنية مثلا.

مشروع التوظيف الصيفي يحتاج الى مراجعة لتطويره ففي النهاية تبقى مردوداته مرتبطة بالتأهيل والتدريب وإكساب الخبرات لا شغل الفراغ فقط.

mhalyan@albayan.ae