نسمع ونقرأ عن احتجاجات طلبة الثانوية العامة على أسئلة الاختبارات وعلى معاملة مراقبي اللجان ومنها الحادثة التي اشتكت فيها طالبات لجنة من الصراخ والقلق الذي اثارته المراقبات مما دفعهن للشكوى لدى رئيسة اللجنة التي تجاهلت شكواهن حسب تعليق الطالبات.

هذا عدا عن الاستنفار الذي يسبق اختبارات الثانوية العامة في البيوت ولدى الأسر مما يجعل الأمر منعكسا كذلك في صورة طقس عام يخيم على البلاد كاملة في هذه الفترة من السنة، والسبب طبعا يكمن في أسلوب هذه الاختبارات الذي هو أسلوب قديم يعتمد على قدرات الاستذكار والاسترجاع ومدى تحمل ذاكرة الطالب على الحفظ.

هذا الأسلوب من المتوقع ان يزول وينتفي مع قرار وزارة التربية تغيير أسلوب امتحانات الثانوية العامة ابتداء من العام المقبل، وهذا يجعلنا نتوقع ان يأخذ منطق الاختبارات أسلوبا آخر يعتمد على قياس إدراك الطالب للخبرات العلمية التي تحصل عليها، أي قياس مدى تطور تعامله مع المادة العلمية لا مدى حفظه لتقاريرها، وهو الأسلوب الحديث المتبع الآن في اغلب نظم التعليم المتطورة.

فالطالب في التعليم الحديث يتعرض خلال الدراسة لخبرات علمية يتعامل معها نظريا وتطبيقيا، يناقشها ويسبر غورها من خلال منهج معد سلفا لهذه المهمة وبدلا من التلقين يتجه التعليم الحديث إلى أسلوب البحث والوصول إلى النتائج، والهدف كما قلنا هو ترقية عقلية وذهنية الطالب وتعويده على التفكير بأسلوب معين.. وحينما تأتي الامتحانات أو الاختبارات فإن ما يتم قياسه فعلا هو الجاهزية والقدرة على التعامل مع المعلومات العلمية وحالتها، أي قياس القدرات والمهارات التي يحصل عليها الطالب بعد تدريب يمتد لشهور هو عمر الفترة التي قضاها تحت تأثير هذا التدريب.

وبالتالي فإن نظام الاختبار في نظم التعليم الحديثة لا يعتمد على الاختبارات الموحدة ولا على ورقة اختبار واحدة توزع على مستوى الدولة أو المنطقة، بل هي أوراق وأسئلة مختلفة، تختص بالمدارس وبطلبتها. كما يحدث اليوم في التعليم الجامعي، فالمدرس هو الذي يعرف اسئلته ويعرف كيف يختارها لتتلاءم فعلا مع طلبته.

بهذا الأسلوب وإذا ما تم تطبيقه في الأعوام المقبلة، فإننا لا نشك ان طلبة الثانوية سيقبلون على امتحاناتهم بشيء من الفرح لا الحزن ولا القلق ولا الحالة التي تضعهم اليوم في أحرج أيام حياتهم.. فمن يعيش هذه الأيام في بيوت الممتحنين سيدرك كم الاكتئاب والقلق وحالات العصاب التي يعاني منها الطلبة.

halyan10@hotmail.com