بداية دعوني أؤكد أنني وأنا أكتب هذا المقال ما زلت أتلقى ردودا مختلفة على مقال الأمس الذي أثار موجة من الشجون والهموم لدى الكثيرين على ما يبدو، وسأبدأ أولا برسالة أحد الزملاء الإعلاميين من مقدمي البرامج المحلية حيث بعث يقول: «صباح الخير، ملاحظاتك سنأخذها بعين الاعتبار،
أما بالنسبة للضيوف فإننا نجتهد قدر المستطاع مقدرين حرصكم لأننا نعلم أنكم أهل مكة وأدرى بشعابها ولا ننكر التقصير» ونقول للزميل إن هذا الرد يكفي لأنه يدل على حس عال في التعاطي مع النقد والرأي الآخر شاكرين له تواصله بعيدا عن مكة وشعابها فما كتب ليس سوى رأي الشارع الإماراتي الذي يعلمه ويحرص عليه الجميع ولست وحدي في ذلك!
الأخ القارئ (أحمد. ح) بعث بهذه الرسالة تعقيبا على المقال انطلاقا من متابعته وحرصه الذي نقدره له، وقد جاء في رسالته ما يلي: «الموضوع مهم جدا ومثير للجدل والتندر أحياناً مما نراه في إعلامنا وخاصة المرئي منه، وما وصل له في مسألة إظهار الهوية الوطنية للإمارات وعلى المستويات كافة ومن جميع الأوجه، وما ذكرتِه في المقال صحيح ومؤسف في الوقت نفسه، فأين يذهب خريجو الإعلام من أبناء الوطن؟ لماذا لا نراهم بعد التخرج في المواقع الإعلامية وخاصة المرئية؟» .
الأمر لم يعد مقبولاً وأعتقد أن الحل في التركيز على هذا الموضوع وأخذه بجدية أكثر وأرى أن إنشاء مركز للتدريب الإعلامي أحد الحلول التي يمكن طرحها في هذا الاتجاه لتدريب مذيعين وفنيين. أما بالنسبة للبرامج المعلبة والتي تكون بتمويل تلفزيوناتنا فأقترح أن يتعب القائمون على هذه البرامج من مقدمين ومعدين أنفسهم قليلا، وأن ينزلوا للشارع الإماراتي الذي ينتظر بشوق أن يسأله الإعلام عن همومه وآماله و«بلاش موضوعات مسلوقة» على رأي إخواننا المصريين.
أما الأخت عائشة العاجل، المنسقة الإعلامية بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة فقد بعثت بالرسالة التالية: «ردا على ما تم نشره في مقال الأمس بخصوص الإعلامي الإماراتي، فإننا نعاني الأمرين في هذا السياق، إن أغلب البرامج الثقافية تلاقي عزوفا من قبل المثقفين الإماراتيين، ونعلم أنهم أكثر من أصابع اليد، فليقترح علينا أحدهم ما يناسبه للمناقشة والحوار، وما يتلاءم مع توجهاته وما يتسق والشأن الثقافي حراكه في المجتمع الإماراتي،
نحن نحتاج لتبرير عزوف المثقفين المواطنين عن شأنهم الثقافي!! فما المبرر يا ترى؟ وهل يتعمد بعض المثقفين التقوقع والظهور من خلال الأعمال الفنية والثقافية الخاصة بهم فقط؟ فأين المثقفون وأين مبادراتهم؟» أشكر الزملاء الإعلاميين الذين تفهموا القضية المعروضة في جوهرها وحقيقتها،
فهي قضية إعلام يجب أن يتم التعاطي معه كرسالة وهدف وعمل وطني أولا وقبل كل شيء، خاصة حين يبث وينقل عبر وسائل إعلامية رسمية ومحترمة وتتمتع بالرصانة والاحترام، فالعمل الإعلامي عمل مهني حرفي لا يجور التعامل معه بغوغائية وعلى طريقة تزجية الوقت وملء الفراغ بأي شيء وبعقلية تجارية بحتة، كما لا يجوز ايكال أمره لكل حاطب ليل يقول ويفعل ما يشاء، ويثرثر بما يحب، أو دون محاسبة ومساءلة دائمة ومستمرة لكل ما يظهر على الشاشات أو يبث عبر الأثير أو يكتب في الصحف.