في العادة نسمع عن شجار بين مشجعي فريقين لكرة القدم لكن ما تفرزه أوضاع احتكار بث مباريات كأس العالم من ألمانيا هذه الأيام يفوق شجارات المشجعين لتصل حالاتها الى ما يشبه النكات التي توقع الإنسان من كرسيه من شدة الضحك.

طبعا أصحاب المقاهي هذه الأيام هم الأكثر استفادة من مردودات البث المباشر للمباريات، ولهذا فهم في صراع وتنافس ساخن يجاري سخونة المباريات على ارضاء زبائنهم، وهم الذين يرسلون الجواسيس بين بعضهم البعض لمعرفة ماذا يبيع فلان وبكم أثناء المباراة، ولكل مباراة درجتها من الاهتمام ومن الترويج والدعاية.

حكايتنا اليوم من موقع أحد المقاهي في إمارة عجمان، حيث وقع شجار بين صاحب كافتيريا هندي يبيع شاي «الكرك» وصاحب مقهى مصري لم تسعفه ميزانيته في شراء تصريح بث مباريات كأس العالم.

العراك حصل فوق سطوح البناية المشترك بين الاثنين والذي تصطف فوقه عشرات الأطباق اللاقطة الموجهة نحو السماء.

وبدأت الحكاية مع تمكن صاحب الكافتيريا المجاور للمقهى من التقاط مباراة ايران والمكسيك من قناة صينية وبالتعليق الصيني أيضا مما دفع جميع زبائن مقهى المصري للمغادرة لمشاهدة المباراة عند الهندي، فاستشاط المصري غضبا وهرع إلى سطوح المبنى المشترك بينهما ونزع سلك طبق الهندي اللاقط، ظن الهندي ان توليفته واختراقه لتشفيرات الاحتكار على المباريات ذهب سدى، فأعاد البحث على جهاز الريسيفر فاكتشف ان الخطأ في التوصيل، هرع هو الآخر الى السطح فوجد السلك منزوعا، أعاد توصيله فصفق له المشجعون الذين احتشدوا لتشجيع المنتخب الإيراني.

تلفت المصري حوله فوجد ان تجارته قد بارت وان الصمت يضرب كراسي مقهاه..استشاط غضبا وتقمص شخصية عنترة بن شداد وعاد لقطع سلك اللاقط عن كافتيريا الهندي وهناك وقع الاشتباك، لأن الهندي كان قد عين مراقبا للسطوح وهنا اكتشف أمر الانقطاع.

فما كان منه إلا ان استدعى نجارا لتغيير قفل باب السطوح مما أدى إلى تفاقم الخلاف بينه وبين المصري حيث ان عقد الإيجار ينص على ان السطوح مشترك بين كل المستأجرين..

حاول المصري شرح أسباب أنزاعه للهندي وان بثه المباراة بهذا الاسلوب يدفعه الى الخسارة والى خلو مقهاه، لكن الهندي حينما التفت خلفه وجد كل مشجعي مباراة إيران والمكسيك من الزبائن تقف إلى صفه وانتبه المصري إلى جيش الزبائن الذي يؤيد عبقرية الهندي في التقاط المباراة وكسر حاجز الاحتكار..

فذهب المصري إلى كراسيه الخالية يجر أذيال الخيبة ويشكو من غدر زبائنه الدائمين.الهندي.. غير قفل الباب ووضع حارسا على السلم واطمأن إلى ان أباريق الشاي سوف تدر عليه مئات الدراهم ان أسعفته حنكته في كسر الاحتكار مع كل مباراة.

halyan10@hotmail.com