لدينا في الإمارات مشكلتان عويصتان لم يصنعهما القضاء والقدر، ولم تنزلا علينا من الفضاء الخارجي، ونحتاج لأكثر مما نفعله اليوم كي نحلهما، فهذه المحاولات هنا وهناك، ليست بالقدر الكافي على ما نرى لأن المشاكل تتفاقم يوماً بعد آخر.

ولا تتوقف عند مستوى معين، كما أنها تولد مشاكل أخرى بمضي الوقت، مشكلتنا الأولى والأساسية هي التركيبة السكانية التي يبدو أنها قاربت الوضع الكارثي، والمشكلة الثانية المتعلقة بأزمات المواطن في سوق العمل وسيطرة الوافدين على الوظائف الحكومية والخاصة وبنسبة كبيرة جداً.

إن إشكاليات المواطن الإماراتي مع وداخل سوق العمل أفرز مع الزمن مشكلتين : الأولى هي التوظيف وفق معيار المواطنة أو ما صرنا نكرره في إعلامنا بشكل يومي تحت بند التوطين في الوظائف الحكومية والخاصة، وربما نكون المجتمع الوحيد والفريد من نوعه الذي يطالب فيه المواطنون دولتهم أن توفر لهم وظائف هي في الأساس متوفرة لكنها تذهب لآخرين صاروا يستحوذون عليها بطريقة أو بأخرى.

المشكلة الثانية مرتبطة بالأولى وهي تزايد أعداد العاطلين عن العمل من أبناء الإمارات، وهي مشكلة غريبة في وجودها وفي استمرارها، لولا وجود الخمائر الملائمة لهذا الاستمرار، فلو أن البطالة في الإمارات كانت بسبب تزايد أعدادنا وانفجارنا كمواطنين كما هو الحال في الهند واندونيسيا ومصر مثلا لتقبلنا النتيجة ورضينا لكن العكس هو الصحيح .

ولو أننا نعاني اقتصاداً مأزوماً أو متخلفاً لقلنا بأن هناك سبباً وجيهاً، ولو أن عمليات النمو والتنمية الاقتصادية تسير ببطء مثلاً لسلمنا بنتائج ذلك على سوق العمل، لكننا والحمد لله وبأرقام وإحصاءات المنظمات الدولية لدينا نسبة نمو غير مسبوقة، فكيف تفاقمت هذه الإشكاليات ولماذا تتزايد يوما إثر آخر؟

نعم إن المشكل المتعلق بالتوظيف والتوطين يتفاقم، والزمن لا يحل المشاكل بل يزيدها تعقيداً، والمستفيدون من هذا الوضع سيتمسكون بديناميكيات بقائه وسيبقونها لضمان مصالحهم، وهنا فإننا نوجه أصابع اللوم لأنفسنا وليس لأي شخص آخر .

فمشكلتنا صناعة محلية 100%، لكنها الصناعة التي تستورد كل موادها الخام من الخارج، مع أن لدينا مواد خام محلية فائقة الجودة، نعم لدينا شباب مواطنون لديهم كل المميزات والمؤهلات التي تجعلهم مستعدين للعمل في القطاعين الحكومي والخاص وبأعلى درجات التفوق والعطاء.

لكن كموظفين متميزين لهم حقوق وامتيازات وأوضاع مميزة ومشجعة وليس كموظفي كاشير أو استقبال أو... ليس استهانة بهذه الوظائف ، لكن لا يجوز أن ننفق على أبنائنا كل هذا الإنفاق ونعلمهم هذا التعليم العالي والمميز لنتباهى بهم فيما بعد كموظفي استقبال وعمال بدالة أو موظفي كاشير في الجمعيات التعاونية!

أعتقد بأن الأمور يجب أن تعود إلى نصابها وأن يأخذ المواطن حقه كاملاً بلا أي مساومة أو استعطاف واسترحام السادة المسؤولين وأصحاب البنوك والشركات الخاصة الذين أصابونا بالصداع والغضب وهم يكررون علينا مقولات شاء البعض أن تسود كثقافة عامة في مجالات العمل المختلفة ضد الشباب المواطن تصفه بالكسل وعدم تحمل المسؤولية وعدم الالتزام والطاعة وعدم الابداع و....

أعتقد جازمة هذه المرة بأنه قد ولى زمن المواطن الإماراتي غير المتناغم مع منطق ومتطلبات سوق العمل، انتهى زمن الشباب الإماراتي غير الحاصل على الشهادات العليا والتخصصات الدقيقة والمعاصرة والذي لا يجيد اللغة الانجليزية ومهارات استخدام الكمبيوتر، وفنون الاتصال والتواصل والعلاقات العامة، وديناميكيات الإعلام ولغة الميديا العالمية.

انتهى زمن الإماراتي الذي لا يصلح للعمل في القطاع الخاص، وجاء دوره ليستحوذ على حصة الأسد في وظائف بلاده، طالما أنه كفء ومؤهل لذلك، لكن على المسؤولين أن يكونوا معه لا ضده، خاصة مسؤولي التوظيف وأقسام الموارد البشرية!

هناك مثل تردده الأمهات يقول (إذا كان عوقك من بطنك، وين بتيك العافية).

sultan@dmi.gov.ae