في سياق الأهداف العامة لمشروع صندوق العمل الاجتماعي الذي تقدمت به وزارة الشؤون الاجتماعية فان هناك بوادر خير كبير إذا ما استطاع المشروع إقناع مصادر دخوله التي سيتوجه إليها حسب ما سمعنا بأهميته وتأثيراته المباشرة على العمل الاجتماعي التنموي.
فمثل هذه الأهداف تتطلب لتحقيقها مشاريع كبيرة تحتاج إلى دعم مالي مناسب، وبما أنها أهداف نبيلة فإننا نتوقع ردة فعل ايجابية من كل الأطراف المدعوة للمساهمة.
فالعمل الاجتماعي اليوم يحتاج إلى إعادة إنعاش بمشاريع مدروسة المعطيات والنتائج ويحتاج إلى استيعاب المستجدات التي طرأت على المجتمع وأفراده، والواقع يقول إن جمعيات النفع العام والعاملة في المجال الاجتماعي ما زالت متأخرة في خطواتها عن ركب المجتمع الذي يتأثر بسرعة فائقة بالمستجدات والمؤثرات في محيطه، فآليات العمل والأفكار والأساليب ما زالت تدور في المستوى الضيق للعمل الاجتماعي، هذا في المناخ العام.
صحيح أن هناك بوادر كبيرة وحديثة تخطوها بعض الجمعيات، لكن تبقى هذه من ضمن التي لاقت حظاً جيداً من الرعاية ومن جدية العاملين على إداراتها ومن تماسها الواقعي باحتياجات المجتمع الذي انتقل نقلات حضارية كبيرة في فترة وجيزة.
لهذا فان السياق العام لأهداف صندوق العمل الاجتماعي الذي تقدمه وزارة الشؤون الاجتماعية من اجل سد نواقص ومعوقات العمل الاجتماعي بتوفير نوع من الاستقرار المالي الذي يتوفر لتلبية الأفكار الجديدة ومشاريعها تذهب بعيدا في مساحة الحلم الجميل من اجل تحقيق العمل الاجتماعي النوعي والمؤثر والقاصد لإسعاد المجتمع بتوفير احتياجاته الضرورية.
والمطلع على جملة أهداف الصندوق يأخذه الحلم الجميل للسؤال القلق حول جاهزية مؤسسات المجتمع وقدرتها على استيعاب نوعية المشاريع والبرامج التي يحتاجها المجتمع اليوم..
وبلا أدنى شك في القناعة بالقدرة على تلبية متطلبات تلك الأهداف، فإننا نؤمن بأن وزارة الشؤون الاجتماعية مقبلة بالضرورة على نوعية من العمل الاجتماعي تستوعب متطلبات المجتمع الذي طاله ما طاله من المتغيرات في السنوات الأخيرة..
ولهذا فإننا نتوقع أيضاً أن يرافق عمل صندوق العمل الاجتماعي تحديث وتطوير في عمل المؤسسات نفسها على اعتبارها البنية الأولى والاهم، فما تعانيه مؤسسات العمل الاجتماعي ليس في نقص الموارد المالية فقط، وان كانت هذه حقيقة، بل في نواح أخرى أهم.