عربي إنجليزي
مع التطور التقني الذي أصاب العلوم ومع التقدم الهائل في اعتماد التكنولوجيا في الدراسة والحياة العملية وكافة قطاعات التصنيع، ومع بروز مجال العقلية التقنية واعتماد مناحي الحياة عليها فرضت اللغة الإنجليزية وجودها على كافة التخصصات، خصوصا العلمية منها، فالأكاديميات والكليات والجامعات لا تقبل اليوم طالبا في مجالات التخصصات العلمية بدون ان تكون لديه خلفية قوية في اللغة الإنجليزية لاعتماد مناهجها الدراسية عليها.
طلابنا وطالباتنا اليوم وهم يتخرجون من مدارس الثانوية العامة وبعد كفاح ثلاث سنوات من الدراسة والحفظ لا يسعفهم ما يتحصلون عليه من خلاصة المناهج في الخطوة التي تليها في مشوارهم العلمي، فهذا الطالب الذي ينهك نفسه ويبذل جهده في دراسة العلوم الرياضية والهندسة والجبر والأحياء والفيزياء ونظرياتها المختلفة يضطر إلى إعادة دراسة جزء كبير منها في سنوات التأسيس الأولى في الجامعات والكليات، حتى يتحول إلى التعامل معها باللغة الانجليزية، ولنا ان ندرك كم الوقت وكم الجهد الذي يريده الطالب من اجل تأهيل نفسه لكي يعكس كل المعادلات الرياضية والقوانين الكيميائية والفيزيائية باللغة الإنجليزية..
هذا فضلا عن الأسلوب الدراسي المتبع في مدارسنا الثانوية والمعتمد مئة بالمئة على الحفظ لا على البحث والاستنتاج والتحصيل عن طريق التجربة!وزير التربية يطمئننا هذا العام بأن نهاية أسلوب اختبارات الثانوية العامة قد اقتربت وان هذا العام هو عامها الأخير في إطار توجه الوزارة لانتشال الطالب من أسلوب استحلاب المعلومات من عقله عن طريق اختبار مقدار ما يحفظه لا مقدار ما وصلت إليه خبراته.
هذا التطمين يبشر بعصر جديد في نظام التعليم لدينا وبالتأكيد فإن اختبار القدرات الذي سيقيس حقائقها ويعطينا النتائج الحقيقية لمستويات الطلبة من تحصيلهم العلمي يتطلب معه قلب نظام المنهج المتبع كليا، وإلغاء كراسات التحفيظ وكتب التلقين وعرض المعلومة بالأساليب الحديثة التي تجعل الطالب على ملامسة مباشرة مع الحقيقة العلمية في مختبرها الحقيقي لا فوق صفحات الكتاب ولا فوق اسطره.. فإكساب الطالب مهارة معينة، يتطلب التجريب، والتجريب يتطلب التأسيس له وتوفير متطلباته بدءاً بالاعتماد على نوعية من أساليب التدريس وانتهاء بتوفير كل الوسائل العلمية.
فاليوم لا يعقل ان يحتاج الطالب المتخرج من الثانوية العامية إلى سنة تأهيل في اللغة والعلوم الرياضية والعلوم التطبيقية، ولا يعقل ان يذهب طالب الى كلية طب او كلية هندسة او كلية علوم ليفاجأ بمنهاج يعتمد الكتب والمراجع الأجنبية وهو لا يتحصل من اللغة الانجليزية الا أساسياتها البدائية.ما يبشرنا به الوزير مهم.. لكن سيتطلب انقلابات حادة وكبيرة في المنهج الثانوي برمته.. فهل يحدث هذا أيضا؟