شدني برنامج نجم الخليج في حلقاته الثلاث الأخيرة وتابعت تأهل الإماراتي معضد والعراقية رحمة والكويتي عبدالله زيد وكذلك تعليقات اللجنة، الفنان القدير عبدالله الرويشد والملحن حمد خالد والملحن خالد ناصر، وكانت لي فرصة دخول الاستديو في مناسبة لا علاقة لها بالبرنامج، وهالني ما رأيته من تجهيزات ضخمة وحديثة..
نجح البرنامج على صعيد مستوياته المختلفة، وما حققه تلفزيون دبي من خلاله يعتبر انتصاراً للغناء الأصيل، انتصاراً للذوق الرفيع الذي يحترم أذن المستمع والمشاهد، وانتصاراً لنوعية جادة من البرامج الفنية التي تبث عبرها ثقافة موسيقية رزينة بعيدة كل البعد عن برامج الفن الرخيص، والثقافة الاستهلاكية التي نشاهدها عبر عشرات من المحطات الفضائية الغنائية التي ظهرت علينا مؤخراً تروّج وتنشر الفاسد من الغناء.
يستحق برنامج نجم الخليج والقائمون عليه كل الشكر والتأييد على توجههم النبيل هذا، فرعاية المواهب وصقلها وتوفير فرص مناسبة لوضعها على الطريق الصحيح يعادل أداء أكاديمية فنية، وحينما تتصدى وسيلة إعلامية إلى مثل هذا النوع من الأداء فإنها تساهم إسهاماً مباشراً في ترقية الذوق واحتضان الشباب ومواهبهم في بيئات سليمة..
فنحن في الإمارات يغيب عن ساحتنا الفنية وجود جمعية موسيقية تهتم برعاية الموهوبين في الغناء والأصوات الجميلة، يغيب عنا وجود فرقة موسيقية تقدم فنها الأصيل في مواجهة ركاكة الموسيقي التي تحاصر أسماعنا ليل نهار، تغيب عنا معاهد التدريب والصقل والدورات والورش الفنية..
وحينما يتأهل وينال ابن من أبناء الإمارات جائزة ولقب هذا البرنامج من مثل معضد فان البرنامج يكون قد وضعه على الطريق السليم، حفاظا على صوته وموهبته، ولهذا نأمل من هذا الشاب أن يعي تماماً أن تصويت الجمهور له وفوزه باللقب لم يأت هكذا خبط عشواء، ولكن لأن البرنامج قدمه في فضاء فن جميل وغناء أصيل أحبته الناس والجماهير من خلاله.
فكيف نحافظ على معضد وأمثاله من الموهوبين من الانزلاق إلى مستنقع الابتذال والغناء التجاري الاستهلاكي؟ ألا يحتاج معضد لاستكمال مسيرته ومشواره الفني إلى رعاية من نوع خاص؟
نأمل أن تكون الشرارة الأصيلة التي أطلقها برنامج تلفزيون دبي، نجم الخليج، محركا نحو مشروع كبير وأصيل يرعى موسيقى وغناء الذوق الرفيع.. فنحن في النهاية نفخر كمجتمع حينما يكون لدينا مطربون يحملون راية أصالتنا في كل مكان...
مبروك معضد.. مبروك تلفزيون دبي على مثل هذه النوعية من البرامج الجادة والأصيلة.