لجنة امتحان ثانوية عامة، طقس صيفي رطب ساخن، توتر وأعصاب مشدودة، أسئلة تنفلت منها عقد واضعيها، تأثيرات السهر وإرهاق الاستذكار يضاف إلى هذا كله عدم استعداد قاعة الامتحان نتيجة نقص لوازمها لتهيئة جو مناسب، بارد، هادئ مثير للذاكرة.
هذا ما اكتشفه وزير التربية والتعليم في زيارته لعدد من لجان اختبارات الثانوية العامة، وهذا ما دفعه لتوجيه أوامر فورية بتركيب أجهزة تكييف جديدة وتوفير برادات لمياه الشرب الباردة.
ماذا لو لم يقم الوزير بزيارته المفاجئة؟
سيبقى الحال كما هو عليه، وسيضطر الطلبة إلى احتمال الأمر الواقع، وسيقبل معهم كل مسؤول وصولاً إلى ناظر المدرسة والوكيل المساعد وأخصائي الشؤون الاجتماعية ورئيس لجنة الاختبار.
لماذا تتكرس مثل هذه القاعدة في حل الإشكالات والصعوبات البسيطة عندنا.. والاعتياد يقول ان المسؤول الكبير أو الوزير مثلاً ينزل لحل المعضلات الكبيرة..
هل يعقل ان نحتاج لوزير لتغيير جهاز تكييف؟ أو نحتاج أوامره كي يتوفر كوب من الماء البارد لمن يعطش؟
المثل بسيط، لكن العقدة هي الأكبر ومثلها أسهمت إسهامات كبيرة في تخلف بلدان عن ركب التقدم والحضارة، فحينما يعطل الروتين جزءاً صغيراً جداً من المهمة يكتب لها الفشل منذ ولادتها.
فالوزير حينما اضطر ان يلاحظ بنفسه النواقص، وان يوجه بتوفيرها وهو في مهمة اكبر مما اضطر إليه فقد قام بما يتوجب ان يقوم به غيره!
وبالتالي فان ما قام به الوزير هو تصحيح لدور هذا الغير الذي تقاعس عن مهمته وبالتالي انتفى دوره.
بهذا الأسلوب سيكون من السهل جدا على الوزارة ان تلغي وظائف العشرات من الموظفين والمسؤولين طالما ان مهماتهم التي تقاعسوا عنها سيقوم بها المسؤول في أي زيارة مفاجئة!!
لهذا ننصح وزير التربية ان يستبدل مع كل استبدال لمكيف عطلان الموظف العطلان، وان يسد ثغرة كسل موظفيه مع سده لكل ثغرة يصادفها في زيارته الميدانية.
ونذكر ان المثال بسيط لكن العقدة هي الأصعب.
شكرا لوزير التربية الذي نزل في هذا الطقس الساخن ليخفف عبء النواقص ويبرد مناخ اختبارات الثانوية على أبنائنا وبناتنا الطلبة.