ترقد الفنانة مريم سلطان "أم المسرحيين" في المستشفى معرضة في أي لحظة من اللحظات لبتر قدمها بعد أن اكتشف الأطباء أن لديها شريانا قد تعرض للانسداد..
معاناة أم المسرحيين مع المرض ومع سوء المعاملة التي اشتكت منها مع أول مستشفى راجعت فيه دفعتها الأسبوع الماضي للتوجه للصحافة لتشتكي حالها، الأمر الذي أتى بنتيجة أدت إلى نقلها إلى مستشفى وإخضاعها لعملية قسطرة..أم المسرحيين كانت تأمل في شكواها أن يتم نقلها للعلاج خارج الدولة، مثلما كانت تأمل في بيت يحميها من شقوق جدران بيتها الحالي..
وللذين لا يعرفون أم المسرحيين فهي الفنانة مريم سلطان التي دخلت المجال الفني في أواسط السبعينات في الوقت الذين كان فيه دخول المرأة المجال الفني فعلا خارجا عن العادات والتقاليد وتخرجت من عدة ورش مسرحية أقامتها وزارة الإعلام في ذلك الوقت.
وقد ساهمت مريم سلطان بمشاركاتها في العديد من المسرحيات والمسلسلات الدرامية والاوبريتات والمسلسلات الإذاعية، وكان لها حضور كبير في المهرجانات المسرحية خارج الدولة وحاصلة على عدة جوائز في التمثيل..
وقد أطلق عليها المسرحيون لقب ام المسرحيين ليس لتقدمها في السن ولا لتخصصها في القيام بأدوار الأم، ولكن لأنها فعلا تمارس دور الأم بينهم فهي الناصحة لهم دوما والسائلة عنهم وعن أحوالهم والواقفة معهم في مسراتهم وأحزانهم، وهي أول من يقف في طابور المهنئين عند كل نجاح وأول من يقدم التبريكات وباقات الورد.
واكبت مريم سلطان جيلين في مسيرة الحركة المسرحية في البلاد، واستمرت في العطاء بالرغم من ان الكثير من هم في جيلها قد تركوا المجال وترجلوا عنه، ثم واصلت العمل مع جيل الشباب ووقفت معهم تشجعهم ولا تبخل بالمشورة عليهم..
في الأسبوع الماضي اشتكت مريم سلطان للصحافة التي زارتها ان الجميع انفض من حولها ووجدت نفسها طريحة الفراش في المستشفى تعاني المرض والوحدة..
فماذا تعني تذكرة سفر ومرافق وأجرة مستشفى في الخارج مقابل العطاء الذي قدمته هذه الإنسانة للحركة الفنية والثقافية في البلد؟